تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧ - القول بالتمايز بالمحمولات
و انقساماته اللاحقة له، من الوجوب و الإمكان ... فصورة القضيّة و إنْ كان هو قولنا: الجسم موجود مثلًا، و لكن الموضوع حقيقةً هو عنوان الموجودية، و كذلك في علم النحو، فإنّ أوّل ما ينسبق إلى ذهن المتتبّع لاستعمالات العرب إنما هو إعراب آخر الكلمة، فيطلب في علم النحو الخصوصيات التي بسببها يتحقّق الإعراب و اختلافاته، فالموضوع حقيقةً في «الفاعل مرفوع» هو وصف المرفوعية، و كذا في غير هذا المثال.
فالحاصل: إن تمايز العلوم بتمايز الموضوعات، أعني بها جامع محمولات المسائل، و تمايز المسائل بتمايز الموضوعات فيها».
و هذا الذي ذكرناه عنه هو عمدة كلامه (رحمه اللَّه) و ربما يوجد بين هذا الكلام، و ما ذكره في المقدّمة الأولى- حول موضوع علم الإلهيات بالمعنى الأعم- منافاة، و من هنا أشكل الشيخ الاستاذ على المقدّمة الأولى، فراجع، و لكنّ هذا الكلام إنّما يتمّ في علم الاصول فقط، حيث أنّ المتبادر إلى الذهن فيه و الذي يبحث عن تعيناته هو «الحجّة»، إلّا أنّ الواقع في سائر العلوم هو أخذهم الشيء موضوعاً ثمّ بحثهم عن خصوصياته و تعيّناته، فالموضوع في علم الحساب هو «العدد» و في علم النحو «الكلمة و الكلام» و في الإلهيّات بالمعنى الأعم هو «الوجود» باتّفاق الفلاسفة، فلم يكن «الوجود» عندهم محمولًا أصلًا، و نسبة القول بكون الموضوع هو الجامع بين المحمولات إلى القدماء غير تامّة كما ذكر شيخنا الاستاذ دام ظلّه.