تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨١ - المناقشة
ردع الشارع عنها.
فظهر أن التبادر عند أهل اللّسان حجّة على الوضع، لا أنه يفيد العلم بالوضع.
ثم إن المتبادر هو المعنى الحقيقي حقيقةً عرفيّة، إذ المفروض تبادره عند أهل اللّسان، و أمّا الحقيقة اللغوية بأنْ تكون هي الموضوع له، فلا يثبت، لإمكان كونه منقولًا لغةً.
و إذا كانت ألفاظ الكتاب و السنّة ملقاة إلى العرف و أهل اللّسان، و المعاني المنسبقة منها محمولة على الحقائق العرفيّة، فكيف يثبت أن هذه المعاني المنسبقة هي نفس ما كان ينسبق من الألفاظ في زمن الصّدور؟
قد يتمسّك لإثبات اتّصال الظهور الفعلي بزمن المعصوم، بالاستصحاب القهقرائي و أصالة عدم النقل.
لكن فيه: إن الاستصحاب الذي هو أصل عملي، له ركنان، أحدهما اليقين السابق و الآخر الشك اللّاحق، و هذا المورد بالعكس، فلا تشمله أدلّة الاستصحاب.
فقيل: نستصحب الظهور- لا عدم النقل- و نقول: هذا اللّفظ ظاهر الآن في المعنى الكذائي بحكم التبادر، فنستصحبه قهقرائياً حتى زمن الإمام (عليه السلام)، فيكون ظاهراً في معناه تارةً بالوجدان و اخرى بالتعبّد.
و فيه: إنّه لا ريب في أنّ الظهور هو موضوع ترتيب الأثر عند العقلاء، و أنّ الشارع قد أمضى هذه السيرة العقلائيّة، إلّا أن المهم هو تشخيص هذا الظهور، و أنّه الظهور الأعم من الوجداني و التعبّدي أو الظهور الوجداني فقط؟
إنه لا شك في أن الظهور الذي هو الموضوع في السيرة العقلائية لترتيب