تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٧٣ - نظرية المحقّق الخراساني
قلت: الفرق بينهما إنّما هو في اختصاص كلّ منهما بوضع؛ حيث إنّه وضع الإسم ليراد منه معناه بما هو هو، و في نفسه، و الحرف ليراد منه معناه لا كذلك، بل بما هو حالة لغيره، كما مرّت الإشارة إليه غير مرّة، فالاختلاف بين الإسم و الحرف في الوضع، يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر، و إن اتّفقا في ما له الوضع، و قد عرفت أنّ نحو إرادة المعنى، لا يكاد يمكن أن يكون من خصوصيّاته، و مقوماته. هذا نصّ ما أفاده المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) حرفا بحرف مع توضيحات يسيره بين القوسين.
و حاصل ما أفاده: اتّحاد ذات المعنى الحرفي و الاسمي و كلّية المعنى الحرفي و أنّ الجزئيّة المتوهّمة إن كانت خارجية فهى منتفية بالوجدان، و إن كانت ذهنية فهي منتفية بالأدلّة الثلاثة، و الاختلاف بينهما إنّما هو في كيفيّة لحاظ المعنى، فتارة استقلالي و تارة آليّ، و إنّما نشأ ذلك الاختلاف من تقييد الواضع و اشتراطه على المستعملين في مقام الوضع، و أمّا ذات المعنى الموضوع له و المستعمل فيه فواحد.
فنقول بعون اللّه تبارك و تعالى: إنّ الأقوال في المعنى الحرفي على ثلاثة طوائف:
الاولى: أنّ الحروف لم توضع لمعنى أصلا، بل جعل علامة على خصوصية في معنى مدخوله، فكما يكون الرفع علامة على فاعلية زيد مثلا في قولنا قام زيد، كذلك يكون «في» علامة على ظرفية مدخوله كالدار في قولنا زيد في الدار، و هذا القول منسوب إلى نجم الأئمّة الشيخ الرضيّ.
و فيه أوّلا: أنّه صرف دعوى لا برهان عليه، و صرف إمكانه لا يكفي في وقوعه.
و ثانيا: أنّه خلاف ما تسالموا عليه من كون الحرف أيضا كلمة مشتملة على معنى.
و ثالثا: أنّا نرى بالوجدان اشتمال الجملة المتركّبة من الحروف، و غيرها من