تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٧٢ - نظرية المحقّق الخراساني
حرفيا إلّا إذا لوحظ حالة لمعنى آخر، و من خصوصيّاته القائمة به، و يكون حاله كحال العرض، فكما لا يكون في الخارج في الموضوع، كذلك لا يكون في الذهن إلّا في مفهوم آخر، و لذا قيل في تعريفه: بأنّه ما دلّ على معنى في غيره، فالمعنى و إن كان لا محالة يصير جزئيا بهذا اللحاظ بحيث يباينه إذا لوحظ ثانيا كما لوحظ أوّلا و لو كان اللّاحظ واحدا، إلّا أنّ هذا اللّحاظ لا يكاد يكون مأخوذا في المستعمل فيه (بل من مقوّمات الاستعمال و أجنبية عن ذات المستعمل فيه) و إلّا فلا بدّ من لحاظ آخر متعلّق بما هو ملحوظ بهذا اللّحاظ، بداهة أنّ تصور المستعمل فيه ممّا لا بدّ منه في استعمال الألفاظ، و هو كما ترى (لأنّه يؤول إلى تعدّد اللّحاظ و هو منتف بالوجدان).
مع أنّه يلزم أن لا يصدق على الخارجيات لامتناع صدق الكلّي العقلي عليها حيث لا موطن له إلّا الذهن فامتنع امتثال (سر من البصرة) إلّا بالتجريد و إلغاء الخصوصيّة.
(لعلّ مراده من الكلّي العقلي الكلّي الذي لوحظ في الذهن لا المصطلح المنطقي) هذا، مع أنّه ليس لحاظ المعنى حالة لغيره في الحروف إلّا كلحاظه في نفسه في الأسماء و كما لا يكون هذا اللّحاظ معتبرا في المستعمل فيه فيها كذلك ذاك اللّحاظ في الحروف كما لا يخفى.
و بالجملة ليس المعنى في كلمة من و لفظ الابتداء مثلا إلّا الابتداء فكما لا يعتبر في معناه لحاظه في نفسه و مستقلّا كذلك لا يعتبر في معناها لحاظه في غيرها آلة، و كما لا يكون لحاظه فيه موجبا لجزئيّته فليكن كذلك فيها.
إن قلت: على هذا لم يبق فرق بين الإسم و الحرف في المعنى، و لزم كون كلمة (من)، و لفظ (الابتداء) مترادفين، و صحّ استعمال كلّ منهما في موضع الآخر، و هكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها، و هو باطل بالضرورة، كما هو واضح.