تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٨٢ - وجوه للتمسّك بأصالة الإطلاق لرفع الشكّ في التعبّدية و إثبات التوصّلية
إمكان التقييد، إمكان تقييد متعلّق الأمر بعنوان جامع صالح للانطباق على داع الأمر في ظرفه، كأن يقول: صلّ بداع مقرّب إلى اللّه أو صلّ بنحو عبادي و هكذا.
و حيث لم يقيّد المأمور به بذلك علم أنّ الأمر توصّلي.
و أوضحه المحقّق الخوئي (قدّس سرّه) حيث قال: بأنّه لا مانع من أخذ الجامع بين جميع هذه الدواعي القربيّة [١]؛ و ذلك لأنّ معنى أخذ الجامع ليس أخذ خصوص قصد الأمر و قصد المحبوبيّة و قصد الملاك ليلزم المحذور السابق؛ لأنّه يقوم على أساس أن يكون معنى الإطلاق هو الجمع بين القيود و لحاظ دخل الجميع فيه، و لكن قد عرفت خطأه، بل معناه رفض القيود و لحاظ عدم دخل شيء منها فيه و هو لا محذور فيه؛ فإنّ المحذور في أخذ قصد الأمر لا في عدم أخذه، و من هنا قلنا لو أمكن للمكلّف إيجاد الطبيعة المعرّى عنها جميع الخصوصيّات، فقد حصل الفرض و امتثل الأمر؛ كما لو تمكّن من عتق رقبة خالية عن تمام الخصوصيّات المفردة و المشخّصة له.
و يمكن توضيح ما أفاده (قدّس سرّه) بأنّه لا يتوقّف الإطلاق على لحاظ كلّ خصوصيّة خصوصيّة و ردّ دخالتها في الحكم، بل يكفي فهم كون الطبيعة بمنزلة العلّة التامّة و نفى دخل ما عداها على سبيل الإجمال و الإشارة. و لو كان النظر إلى كلّ خصوصيّة لازما بالتفصيل لم ينعقد إطلاق أصلا.
لا يقال: إنّه لا يصلح جوابا لمختار صاحب الجواهر؛ إذ هو يرى تقوّم العباديّة بخصوص قصد الأمر دون الجامع بينه و بين غيره.
لأنّا نقول: على أساس نظرية صاحب الجواهر يكون العنوان الجامع كالتعبّد للّه، أو المقرّب إليه؛ من قبيل الكلّي المنحصر بالفرد الذي لا ينطبق إلّا على قصد
[١] محاضرات في اصول الفقه ٢: ١٨٣.