تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣٨١ - وجوه للتمسّك بأصالة الإطلاق لرفع الشكّ في التعبّدية و إثبات التوصّلية
دون اقتضائها. و عليه فلا مانع من إتيان الفعل بداعي المصلحة أو الحسن.
قلت: يكفي في داعوية المصلحة إلى إتيان فعل كونه ممّا لا بدّ منه في الوصول إلى تلك المصلحة و لو لم يكن كافيا في تحقّقها و لذا يأتي بكلّ جزء جزء منه و يراعى كلّ شرط شرط له حتّى يصل في النهاية إلى الغاية القصوى و المصلحة العليا. فالداعي إلى كلّ واحد من الأجزاء إنّما هو التمهيد و التمكين من الوصول إلى تلك الغاية (و هو لازم بحكم العقل). غاية الأمر كون ذلك في ظرف الكلّ المأمور به استقلالا، و يكفي في تماميّته كون المتمّم نفس قصد المحبوبيّة.
و عن المحقّق النائيني أيضا: امتناع أخذ الدواعي في متعلّق الأمر من جهة أنّ الدواعي في مرتبة سابقة عن الإرادة المحرّكة نحو العمل، فلا يمكن أن تقع في عرض العمل و متعلّقة للإرادة. و بعبارة اخرى مع فرض كون الدواعي موجدة للإرادة كيف تكون منبعثة عن الإرادة؟ و فائدة الأمر صدور متعلّقه عن الإرادة، و المفروض عدم تعلّق الإرادة بها [١].
و الجواب: أنّ الدواعي و إن كانت سابقة على الإرادة المتعلّقة بالعمل و لكنّها أيضا اختياريّة و متعلّقة لإرادة اخرى، فيمكن تعلّق الأمر بها و لو لم يمكن ذلك لما أمكن تعلّق الأمر بها و لو بمتمّم الجعل، فكيف بنى عليه و قال به؟ و مخالفة اخرى متوجّهة إلى نفي إمكان الأخذ حتّى في ضمن الجامع. هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل و هو إمكان أخذ الدواعي القربيّة غير قصد الأمر إمّا تعيينا أو تخييرا أو تحت الجامع الانتزاعي و قد عرفت الإشكال في ذلك. و أمّا أخذ تلك الدواعي في ضمن الجامع الحقيقي فإليك بيانه:
الوجه الثاني من وجوه التمسّك بالإطلاق لإثبات التوصّليّة: أنّه يكفي في
[١] فوائد الاصول: ١٥١- ١٥٢.