تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣١٤ - صيغة الأمر
الإنشاء في المستعمل فيه. و قد تقرّر و تحقّق في محلّه أنّ الإخبار و الإنشاء من أطوار الاستعمال لا قيود المستعمل فيه. و لا بأس بتوجيهه؛ بأنّ مراده ما يختلف مع العبارة بشيء يسير و هو تعويض في باللّام.
فالمراد من ذلك بل لم تستعمل إلّا لإنشاء الطلب، فلا يلزم أخذ الإنشاء في المستعمل فيه.
الثاني: أنّ المحقّق في محلّه أنّ معاني الهيئات معاني حرفيّة، و تقرّر أيضا أنّ معاني الحروف هي النسب و الروابط، فالصحيح في تعيين معنى الصيغة التعبير بالنسبة الطلبيّة دون الطلب الظاهر في المفهوم. إذ الدلالة على المفاهيم المستقلّة شأن الأسماء. و لعله (قدّس سرّه) جرى في ذلك على مبناه في باب الفرق بين المعاني الاسميّة و الحرفيّة، من أنّ كليهما من سنخ المفاهيم من دون فرق جوهري بينهما.
فالمستعمل فيه لكلمة من عنده عين المستعمل فيه لكلمة الابتداء، و هو مفهوم الابتداء و التفاوت بينهما في كيفيّة اللحاظ بالآلية و الاستقلاليّة راجع إلى كيفيّة الاستعمال و هو متأخّر عن ذات المستعمل فيه.
الثالث: كون الاستعمال حقيقيا فيما إذا كان الداعي إلى الاستعمال وجود الطلب الحقيقي، و كذا الصفات النفسية في سائر الصيغ أمر واضح لا شبهة فيه، لكن مجازيّته فيما إذا كان الداعي إلى الاستعمال غيره من الدواعي المختلفة؛ كالامتحان و التهديد و الاحتقار في مورد الصيغة محلّ إشكال بل منع، و الصحيح هو انصراف تلك الصيغ و منها صيغة الأمر إلى الصورة الاولى؛ لأنّ الطلب الاستحبابي في نظر العرف قسم من أقسام الأمر و لا يصحّ سلبه عنه، و مع ذلك لا ريب في انسباق الطلب الوجوبي من الأمر إذا تجرّد عن القرينة.
الرابع: خالف المحقّق الخوئي (قدّس سرّه) فيما ذهب إليه المحقّق الخراساني و غيره