تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٣١٣ - صيغة الأمر
و الثامن كقوله تعالى: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [١].
و التسوية كقوله تعالى: فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا [٢].
و الدعاء كقولك: (اللّهمّ اغفر لي)، ثم قال (قدّس سرّه): و هذا كما ترى ضرورة أنّ الصيغة ما استعملت في واحد منها، بل لم تستعمل إلّا في إنشاء الطلب، إلّا أنّ الداعي إلى ذلك كما يكون تارة هو البعث و التحريك يكون اخرى أحد هذه الامور.
و قصارى ما يمكن ان يدّعى أن تكون الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب فيما إذا كان بداعي البعث و التحريك لا بداع آخر.
ثمّ قال (قدّس سرّه): و ساير الصيغ الإنشائيّة مثل صيغة الأمر. فكما قد يكون الداعي إلى إنشاء التمنّي أو الترجّي أو الاستفهام بصيغها ثبوت هذه الصفات في النفس، قد يكون غيرها كإظهار المحبّة في مورد الترجّي باستعمال لعلّ، أو الإنكار أو التقرير كما في مورد استعمال أدوات الاستفهام. فلا وجه للالتزام بانسلاخ هذه الصيغ عن معانيها إذا وقعت في كلامه تعالى؛ لاستحالة هذه المعاني في حقّه تعالى ممّا لازمه العجز كما في الترجّي أو الجهل كما في الاستفهام. (كما صدر ذلك عن الشيخ الأعظم في رسائله في الاستدلال بآية النفر على حجّية خبر الواحد) وجه عدم الانسلاخ؛ أنّ المستحيل في حقّه تعالى هو الاستفهام أو التمنّي أو الترجّي الحقيقي دون الإنشائي الإيقاعي.
ففي كلامه تعالى المستعمل فيه المعاني الإنشائية الإيقاعية بداعي امور أخر؛ كإظهار المحبّة و الإنكار و التقرير.
و في كلامه (قدّس سرّه) مواقع للنظر و البحث:
الأوّل: في قوله (قدّس سرّه): بل لم تستعمل إلّا في إنشاء الطلب الظاهر في أخذ
[١] سورة البقرة: ٦٥.
[٢] سورة الطور: ١٦.