تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢٩٩ - في اتّحاد الطلب و الإرادة
و الحاصل أنّ علّيّة الإرادة للفعل هادم لأساس الاختيار و مؤسّس لمذهب الجبر، بخلاف ما إذا أنكرنا عليّة الصفات النفسانيّة من الإرادة و غيرها للفعل و قلنا بأنّ النفس مؤثّرة في حركة العضلات من غير محرّك خارجي و تأثيرها المسمّى بالطلب إنّما هو من قبل ذاتها، فلا يلزم محذور أصلا، و يثبت الأمر بين الأمرين.
إن قلت: إنّ الأمر الرابع الذي بنيت عليه ثبوت الأمر بين الأمرين؛ هل هو ممكن أو واجب؟ لا سبيل إلى الثاني، و على الأوّل فهل علّته التامّة اختياريّة أو غير اختياريّة؟ و على الأوّل يلزم التسلسل و على الثاني يلزم مذهب الجبر.
قلنا: لا إشكال في كونه حادثا ممكنا إلّا أنّه نفس الاختيار الذي هو فعل النفس و هي بنفسها تؤثّر في وجوده، فلا يحتاج إلى علّة موجبة لا ينفكّ عنها أثرها، إذ العلّية بنحو الإيجاب إنّما هو في غير الأفعال الاختياريّة.
نعم، لا بدّ في وجوده من فاعل و هو النفس، و مؤثّر و هي الصفات النفسانيّة و الاحتياج الى المرجّح، إنّما هو من جهة خروج الفعل عن العبثيّة.
و قريب منه ما في المحاضرات مع تبديل إطلاق مقولة الفعل على الطلب النفسي الظاهر في كونه عرضا من الأعراض التسع بالفعل الظاهر في الفعل الاصطلاحي. و مع إضافة إليه في مقام الردّ على صاحب الكفاية (قدّس سرّه)؛ بأنّ الطلب عنوان للفعل الخارجي أو الذهني و ليس منشأ بمادّة الأمر أو بصيغتها أو ما شاكلها حتّى يتمّ القول بوجود الطلب الإنشائي حتّى يقال إنّه عين الإرادة الإنشائية لا شيء غيره.
و ذلك لأجل أنّ الإنشاء عبارة عن إبراز الاعتبار النفسي لا إيجاد المعنى باللّفظ، فالوجود الإنشائي المترتّب على إنشاء المعنى و إيجاده باللّفظ غلط من الأغلاط.
و بذلك أشبع الكلام في ردّ صاحب الكفاية؛ لأنّ عمدة كلامه (قدّس سرّه) كان ناظرا