تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢٩٧ - في اتّحاد الطلب و الإرادة
أقول: لو سلّمنا ما أفاده من الانصراف في لفظ الطلب فلا يمكن تسليمه في لفظ الأمر؛ إذ عنوان الأمر غير قابل الصدق على الشوق المؤكّد الحاصل في النفس مهما بلغ من الشدّة و التأكّد.
و كيف يمكن أن يقال: إنّه أمر بكذا بصرف إن كان مشتاقا إليه، بل صدق الطلب عليه أيضا كما ترى، و سيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى.
و محلّ البحث فعلا هو الطلب من الغير كما إذا اشتاق إلى صدور فعل من الغير فأمره به، و أمّا إذا كان المطلوب فعل نفسه فطلبه عبارة عن تصدّيه لإيجاده في الخارج؛ كما تقول: زيد طلب العلم أو طلب ضالّته.
و أورد المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] على ما في الكفاية بما حاصله: أنّ الكلام في اتّحاد الطلب و الإرادة يقع في موضعين:
الأوّل: في اتّحادهما مفهوما. الثاني: في انطباقهما على وجود واحد مع اختلافهما في المفهوم.
أمّا الأوّل؛ فالمدّعي للوحدة إن أراد أنّ المفهوم من أحدهما عين المفهوم من الآخر بأن يكون لفظا الطلب و الإرادة مترادفين. فالإنصاف أنّ الوجدان قاض بخلافه؛ إذ الإرادة باتّفاق الجميع عبارة عن الكيف النفساني القائم بالنفس، و أمّا الطلب فهو عبارة عن التصدّي لتحصيل شيء في الخارج. فلا يقال:
طالب الضالّة إلّا لمن تصدّى لتحصيلها في الخارج دون من يشتاق إلى تحصيلها فقط، و إطلاقه على الفعل النفساني بناء على ثبوت مرتبة اخرى غير الإرادة فإنّما هو من باب أخذ الغايات و ترك المبادئ؛ كما في إطلاق الأكل على مجرّد البلع دون المضغ.
و أمّا الموضع الثاني؛ أعني اتّحادهما مصداقا مع اختلافهما في المفهوم فهو
[١] أجود التقريرات ١: ٨٩.