تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢٩٥ - في أنّ معنى الأمر هل الوجوب أو الأعمّ منه و من الاستحباب؟
ذلك بما إذا صدر الأمر من مولى يحكم العقل بلزوم موافقته و قبح مخالفته.
و ثانيا: مبدأ تفاوت الوجوب و الندب هو دلالة اللّفظ عرفا على عدم رضى الآمر بالترك، لا صرف كون المأمور مستحقّا للثواب على تقدير الموافقة من دون نظر له إلى قبح مخالفته و عدم رضى الآمر به.
توضيح ذلك: إنّ مفهوم الأمر عرفا إذا تجرّد عن الترخيص في الترك ليس صرف كون العمل محبوبا للمولى و مشتاقا إليه، بل كون رضاه دائرا مداره؛ ففعله مرغوب إليه و تركه مبغوض.
نعم، يكون الترخيص في الترك بمنزلة القرينة الصارفة عن ذلك الظهور العرفي أو الانصراف إن لم نقل بالظهور. و لو لا ما ذكرنا أشكل الاتّكال فيه على حكم العقل؛ لأنّه في الحقيقة إنّما يحكم بلزوم التسليم أمام إرادة المولى و كون إرادة العبد طوع إرادته؛ كيفما كانت من لزومي و غيره. فإن تعلّقت إرادته بشيء على سبيل اللّزوم فيجب تحقيقها و تحصيلها على سبيل اللّزوم و إن كان على سبيل الندب و الرجحان فكذلك. بل المدار في حكم العقل على إحراز المصلحة الملزمة و لو لم يأمر به المولى، بل لم يطّلع عليه كإنقاذ ولده من الغرق و الحرق فإنّه واجب بحكم العقل و لو لم يأمر به. و لا يجب بحكم العقل إن لم تكن المصلحة ملزمة و لو أمر به. فالأمر إنّما يكون موضوعا لحكم العقل بقبح المخالفة لكشفه عن المصلحة الملزمة في نفسه. فلو فرضنا أنّه بنفسه لا يكشف عن المصلحة الملزمة، بل غاية مدلوله رجحان الفعل و كونه مرغوبا إليه دون كونه إلزاميا لا يصير موضوعا لحكم العقل باللّابدية قطعا.
و المتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ خصوصيّة اللّزوم و اللّابدّيّة داخل في حريم معنى الأمر عرفا.
إنّما الكلام في أنّ عنوان الأمر ظاهر فيه بحيث يكون الطلب الخالي من تلك