تحرير الأصول - الموسوي الجزائري، السيد محمد علي - الصفحة ٢١٣ - هل اتّصاف المسبّب بالصحّة يؤدّي إلى الإجمال؟
و عليه، فلو شككنا في ترتّب المسبّب على سبب ما كالمعاطاة، فمقتضى الأصل عدم ترتبه. إلّا إذا كان السبب المحتمل سببيّته منحصرا بواحد فإنّ امضاء مسبّبه يستلزم إمضاء ذلك السبب.
و قد أجاب عنه المحقّق النائيني (قدّس سرّه) بأنّ نسبة صيغ العقود إلى المعاملات ليست نسبة الأسباب إلى مسبّباتها، ليكونا موجودين مستقلّين يترتّب أحدهما على الآخر قهرا، و يكون تعلّق الإرادة بالمسبّب بتبع تعلّقها بالسبب، كما هو الحال في جميع المسبّبات التوليديّة، بل نسبتها إلى المسبّبات نسبة الآلة إلى ذى الآلة. فالإرادة تتعلّق بنفس الأثر (أي المبادلة الملكيّة) بإيجادها بآلته و هي الصيغة، فالموجد (بالكسر) هو إرادة إيجاده إنشاء بهذا اللّفظ، و ليس نظير الإلقاء في النار المستتبع للإحراق. فحيث إنّهما ليسا بموجودين مستقلّين يترتّب أحدهما على الآخر، بل الموجود واحد، غاية الأمر، ينقسم إلى اقسام باعتبار اختلاف آلاته التي يتحقّق بها، فإذا كان دليل الإمضاء واردا في مقام البيان و لم يقيّده بقسم دون قسم، فيستكشف منه عمومه لجميع الأقسام [١].
و يرد عليه أمّا أوّلا: فإنّ وجود الآلة ليس عين وجود ذى الآلة، كما أنّ السكّين غير القطع، و من ناحية تعلّق القصد أيضا لا نرى فرقا بين ما اصطلح عليه اسم السبب، و ما سمّاه بالآلة، فإنّ القصد، كما يتعلّق بالقتل بوسيلة إطلاق الرصاص أو استعمال السكّين مثلا، كذلك قد يتعلّق بالإحراق بوسيلة الإلقاء في النار، كما أنّه قد يتعلّق بضرب السكّين، فيترتّب عليه القتل. مثل الإلقاء في النار المستتبع للإحراق و لا مشاحّة في الاصطلاح، و على كلّ حال فلا ريب في تعدّد وجود العقود و الاعتبارات المترتّبة عليها المسبّبة عنها سواء كان الاعتبار
[١] نقله صاحب المحاضرات ١: ٢١٠- ٢١١، و انظر فوائد الاصول ١: ٨١.