حياة ما بعد الموت - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣ - تربيته و نشأته
توانيت في طلب العلم،فقد نسيت حوادث الدهر و ملذات الحياة و تعاستها، انقطعت عن كل احد،و كل شيء غير أهل العلم و أصحاب الفضيلة،مقتصرا على الحاجيات الأولى في الليل و النهار،و وقفت نفسي للدرس و التعليم،و طالما قضيت الليل في القراءة خاصة في فصلي الربيع و الصيف حتى تطلع الشمس و أنا مشغول بالمطالعة».
و في عام ١٣٤٣ هـ(١٩٢٤ م)هاجر إلى النجف الأشرف،و كان عمره آنذاك ثلاث و عشرين سنة و أقام فيها مدة عشر سنوات انكب أثناءها على تحصيل مختلف العلوم الإسلامية،عازفا عن كل اهتمام آخر،حتى حاز بهذه الفترة الوجيزة درجة الاجتهاد.
يحدثنا العلامة الطباطبائي عن ذكرياته في هذه الفترة أنه عند ما وصل إلى النجف كان متحيرا في أمر الدراسة،في اختياره لنوعية الدروس و الأساتذة الذين يحضر عندهم،و ذات يوم كان جالسا في البيت يفكر في هذه المسألة مليا و إذا بالباب تطرق فخرج العلامة لفتح الباب فوجد عالما ذا هيبة و وقار فرحب به و أدخله البيت ثم تحدث ذلك العالم إليه قائلا:إن الطالب الذي يهاجر إلى النجف لا بد له من التفكير أولا بأمر التزكية و التهذيب و مراقبة النفس فضلا عن الدراسة و العلم و بعد إتمام الحديث خرج من البيت و لكن حديثه ظل نافذا في قلب الطالب التبريزي الجديد محمد حسين الطباطبائي،الأمر الذي دفعه إلى ملازمة درس ذلك العالم الكبير الذي تعرف عليه و كان هو الميرزا علي القاضي أحد أبناء عمومته و نتيجة لهذه الملازمة تأثر تأثرا عميقا بفكر و شخصية القاضي و كان يقول:«كل ما عندنا