حياة ما بعد الموت - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٦ - الذين يستثنون من حكم النفخ في الصور
لكن اللّه تعالى يستثني من هؤلاء المحضرين،عباده المخلصين،عند ما يقول عز و جل:
فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ تَنََاصَرُونَ إِلاََّ عِبََادَ اَللََّهِ اَلْمُخْلَصِينَ ١ .
ثم يصف هؤلاء العباد المخلصين،بما جاء على لسان إبليس ٢ :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢)`إِلاََّ عِبََادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ ٣ .
و هكذا فإن اللّه تعالى يؤكد لنا،أن الشيطان لا يجد طريقا إلى هؤلاء العباد، فلا يتمكن من إغوائهم.و هذا الإغواء،جاء بشكل«وعد»من الشيطان ٤ :
[١]سورة الصافات/١٢٧-١٢٨.
[٢]أبلس من رحمة اللّه،أي:يئس و ندم.و منه سمي إبليس،و كان إسمه عزازيل.
لسان العرب،ابن منظور:٦/٢٩،مادة«بلس».
عن ابن عباس و قتادة و ابن جرير و الزجاج و ابن الانباري:كان إبليس من الملائكة من طائفة يقال لهم الجن،و كان اسمه بالعبرانية عزازيل.
و بالعربية الحارث،و كان رئيس ملائكة الدنيا و سلطانها و سلطان الأرض،و كان من أشد الملائكة اجتهادا و أكثرها علما،و كان يوسوس بين السماء و الأرض،فيرى بذلك لنفسه شرفا عظيما و عظما،فذلك الذي دعاه إلى الكبر فعصى و كفر،فمسخه اللّه شيطانا رجيما ملعونا.
كنية إبليس أبو مرة.
مجمع البحرين،الطريحي:١/٢٣٩-٢٤٠،مادة«بلس».
[٣]سورة ص/٨٢-٨٣.
[٤]قال الطوسي:ثم استثنى من جملة من يغويهم«عباد اللّه المخلصين»،مع حرصه على إغواء الجميع من حيث أنه يئس منهم من حيث علم انهم لا يقبلون منه و لا ينقادون لإغوائه،و انه ليس-