حياة ما بعد الموت - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الثّامن صحيفة الأعمال
كتابه ليمينه أو شماله»بل قال:بيمينه و بشماله.و الباء هنا سببية تفيد الواسطة، و لعل الآية الشريفة التالية خير دليل على ما نقول فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) `فَسَوْفَ يُحََاسَبُ حِسََاباً يَسِيراً(٨)`وَ يَنْقَلِبُ إِلىََ أَهْلِهِ مَسْرُوراً(٩)`وَ أَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ وَرََاءَ ظَهْرِهِ (١٠)`فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ١ ،إذ ورد فيها«وراء ظهره»بدل«بشماله»و هذا دليل على أن المقصود هو ليس اليد اليسرى،إذ لا يمكن أن يعني تعبير«وراء ظهره» ذلك.
و الدليل الآخر،هو الآية الشريفة:
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولََئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتََابَهُمْ وَ لاََ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً(٧١)`وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً ٢ ،إذ نلاحظ أن القول الإلهي جاء«بإمامهم»و ليس«لإمامهم» بينما تستخدم آيات أخرى«اللام»بدل«الباء»عند ما لا يراد معنى الواسطة،فمثلا كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعىََ إِلىََ كِتََابِهَا ٣ و لم يقل اللّه تعالى:«بكتابها».و خلاصة الأمر أن «الدعوة بالإمام»هي غير«الدعوة إلى الكتاب» ٤ .
[١]سورة الانشقاق/٧-١١.
[٢]سورة الإسراء/٧١-٧٢.
[٣]سورة الجاثية/٢٨.
[٤]قال الطوسي:اختلفوا في الإمام الذي يدعون به يوم القيامة،فقال مجاهد و قتادة:إمامه:نبيه.
و قال ابن عباس:إمامه كتاب علمه.و روي ايضا أن إمامهم:كتابهم الذي انزل اللّه إليهم فيه الحلال و الحرام و الفرائض و الأحكام.-