حياة ما بعد الموت - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٠ - الذين يستثنون من حكم النفخ في الصور
لكن ما طبيعة هذا الاستثناء و ما أسبابه؟.
الآية التالية تجيب على السؤال:
مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩)`وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاََّ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ١ .
أن المقصود بالحسنة المقرونة بكلمة«أمن»و المضادة في معناها لـ«السيئة».هي الحسنة المطلقة ٢ ،و ليست المشوبة بالسيئة،و لهذا لو كانت أعمال إنسان ما، خليط من الحسنات و السيئات،لما كان آمنا من الفزع يوم ينفخ في الصور،بسبب وجود السيئات في أعماله،و الإنسان الوحيد الذي يكون آمنا من الفزع،هو صاحب الحسنات الخالصة الخالية من أية سيئة.
و أحيانا يطلق اللّه تعالى على السيئات اسم«الخبائث» ٣ ،فهو القائل وَ يَجْعَلَ اَلْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلىََ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ٤ .
و كذلك اَلْخَبِيثََاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ اَلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثََاتِ وَ اَلطَّيِّبََاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ اَلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبََاتِ ٥ .
[١]سورة النمل/٨٩-٩٠.
[٢]أنظر:تفسير روح المعاني،الآلوسي:٦/٧٦،تفسير سورة النمل.
[٣]الخبائث:يريد بها الأفعال المذمومة و الخصال الرديئة.
لسان العرب،ابن منظور:٢/١٤٢،مادة«خبث».
[٤]سورة الأنفال/٣٧.
[٥]سورة النور/٢٦.