المعجم التطبيقي للقواعد الأصولية في فقه الامامية - الرباني البيرجندي، محمد حسن - الصفحة ٢٤ - ألف) رسميّة الترتيب الفقهي
الطبيعي أن يكون عماد فكرة المدرسة و منهل اغتذائها هو هذين الكتابين بعد التدوين. و من أوائل القرن المسبق (١١ ه).
د) الميرزا محمّد و الوحيد
٢. كما و أنّ الميرزا محمّد بن عبد النّبي النيسابورى (١١٧٨- ١٢٣٣ ه) أيضا حذا حذو سلفه. و كان يبارز مع مدرسة الوحيد البهبهاني بأشدّ ما يمكن و يحثّ به في حوزة كربلاء العلميّة، حدا ذلك إلى إخراج منتمي المدرسة من حوزة كربلاء المقدّسة بفتوى الوحيد. و اتّهم الميرزا المذكور الوحيد و المجتهدين ب «إنّهم خذلوا و طردوا كلّ من تمسّك بقال اللّه و قال رسوله ... و فسحوا المجال لمتمسّكي الأصول». [١]
و مهما كان الأمر فليس هدفنا إلّا الإيعاز إلى واقعيّة القضيّة و الأمر. و أنّ الأصولي لم يكمن شرّا لأخيه الأخباري، و لا العكس، بل منهم- قليلون لم يعدوا الأصابع- لجئوا إلى الهجمة المقالية، أو سردوا بالقلم العريض، أو بسطوا مظلمتهم في الأندية العلميّة، و المجتمعات الدّينيّة.
و عجيب- لا في الصميم بل في الظاهرة و جدليّا- أنّ القارئ لمّا يلقي النظرة إلى مثل الحدائق الناظرة لا يجتلب نظرته ما يغاير نهج المجتهدين تدوينا و تداولا من ناحية المتمسّكات و الأدلّة، بل الاقتراحات الذوقية، و أساليب العمل التي بها فصل الكاتب و الفقيه الإمامي عن غيره و إن لم يتح لك فرضه التطبيق المدرسي العملي، فجرّب ذلك فى إلقاء نظرات و لو سطحيّة في الكتاب بنصف و سلامة ضمير، و «التّجربة أكبر برهان».
٩. لا بدّيّة تغيير المنهج
إنّ فقهاءنا القدّامي ساروا على المنهج السائد عندهم، و على ما هو المألوف يومذاك إطارا علميّا و عمليّا طول خطّ الفقه و الفقاهة، و لون الاستمداد من الدليل، و نحو منح الدليليّة للدليل، و كيفيّة التمسّك و ما إلى ذلك:
ألف) رسميّة الترتيب الفقهي
فربّما أسهبوا- بلا تبرير- في بحوث لم يثمر بعضها حتى في عصرهم كمسائل العبيد و الإماء و أمّ
[١] تقريرات الأصول: محمود الشهابي، ص ٦٤.