القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٣ - نهاية التحقيق
مذكوران في حديث الرفع؛ لان رفع الحكم عن بيع المضطر مناف للامتنان عليه، فلا يكون مشمولا لحديث الرفع. بخلاف بيع المكره، فان الرفع فيه لا يكون منافيا للامتنان عليه.
و أما الاحكام المجعولة في الديات و الحدود و القصاص و الحج و الجهاد، فهي خارجة عن قاعدة لا ضرر بالتخصص لا بالتخصيص؛ لانها من اول الامر جعلت ضررية لمصالح فيها، كما قال سبحانه و تعالى: و لكم في القصاص حياة يا اولي الالباب. [١]
و حديث لا ضرر ناظر إلى العمومات و الاطلاقات الدالة على التكاليف التي قد تكون و قد لا تكون ضررية، و يقيدها بصورة عدم الضرر على المكلف، فكل حكم جعل ضرريا بطبعه من اول الامر لا يكون مشمولا لحديث لا ضرر فلا يحتاج خروجه الى التخصيص.
و أما الخمس فتشريعه لا يكون ضررا على أحد؛ لانّ الشارع لم يعتبره مالكا لمقدار الخمس، حتى يكون وجوب اخراجه ضررا عليه.
و اما الزكاة فوجوب اخراجها ضرر عليه، و لكنه لا يكون مشمولا لحديث لا ضرر؛ لكونه مجعولا بطبعه ضرريا من أول الامر.
فتحصل مما ذكرناه أن ما ذكر من الموارد تخصيصا لقاعدة لا ضرر أمره دائر بين أن لا يكون فيه تخصيص أصلا، او لا يلزم من التخصيص به تخصيص الاكثر، فلا اشكال في التمسك بالقاعدة في غير الموارد المذكورة. [٢] فاستبان لنا بكل وضوح أن الاشكال بالاستهجان و الوهن هناك نتيجة لتخصيص الاكثر مما لا مجال له؛ ذلك لعدم تحقق التخصيص بهذا المستوى.
و قد تمّت التنبيهات كمقتطفات من دراسات اعاظم الفقهاء و جهودهم الكبيرة.
و حسبنا اللّه و نعم الوكيل، نعم المولى و نعم النصير.
[١]. البحث بحاجة الى التحقيق.
[٢]. مصباح الاصول، ج ٢، ص ٥٣٨- ٥٤٠