القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٠ - ٨ التنبيه الاول في حكومة القاعدة
الاحكام، و تقدّم أدلته على أدلتها، مع أنها عموم من وجه، حيث أنه يوفق بينهما عرفا، بانّ الثابت للعناوين الاولية اقتضائي يمنع عنه فعلا ما عرض عليها من عنوان الضرر بادلته كما هو الحال في التوفيق بين سائر الادلة المثبتة أو النافية لحكم الافعال بعناوينها الثانوية، و الادلة المتكفلة لحكمها بعناوينها الاولية. [١]
و قال المحقق النائيني (رحمه اللّه): الاقوى- أن النسبة بين القاعدة و بين ادلة الاحكام- هي الحكومة، فتقدم عليها.
و لا فرق بين القولين- المتلوين من العلمين- في الحكومة، و لا فرق في الحكومة- هناك- لانه ليست الحكومة منحصرة في أن يكون الحاكم مفسرا للمحكوم بلفظ (اي و اعني)، بل إذا رفع احد الدليلين ما اخذ موضوعا مثلا في الآخر فهو ايضا حاكم كما في مثل لا شك لكثير الشك، الحاكم على قوله: اذا شككت فابن على الاكثر.
فبناء على أن يكون المراد- كما هو الظاهر- من الحديث نفي الحكم بلسان نفي الموضوع فهذا الدليل اذا أخرج فردا من موضوع أدلة الاحكام فهو حاكم عليها. [٢] و عليه كان قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) للانصاري: اذهب فاقلعها- الشجرة المضرة التي غرسها سمرة- و ارم بها اليه فانه لا ضرر و لا ضرار، حاكما على قاعدة السلطنة و قاعدة الاحترام. فيرتفع التسلط و الحرمة عن شجرة سمرة بن جندب بواسطة الضرر.
و قال سيدنا الاستاذ (رحمه اللّه): و التحقيق في وجه التقديم أنّ دليل لا ضرر حاكم على الادلة المثبتة للتكاليف، و الدليل الحاكم يقدم على الدليل المحكوم بلا ملاحظة النسبة بينهما، و بلا ملاحظة الترجيحات الدلالية و السندية، بل الدليل الحاكم بعد إحراز حجيته يقدّم على المحكوم، و ان كان أضعف منه دلالة و سندا.
ثم تعرض اقسام الحكومة، فقال: و الجامع بينها- الاقسام- أن دليل الحاكم الناظر
[١]. كفاية الاصول، ج ٢، ص ٢٩٦
[٢]. منية الطالب، ج ٣، ٤٠٥، ٤٠٦، ٤٠٧