القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٤ - كلام الشيخ في كتاب الشهادة
و منها قوله تعالى: وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً. و قوله تعالى: ... فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ .... [١]
و منها قوله تعالى: ... وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ .... [٢] إنّ هذه الآيات السبعة دلت بكل وضوح على حجية البينة.
كلام الشيخ في كتاب الشهادة
قال شيخ الطائفة (رحمه اللّه) في ذلك الكتاب: قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ... [٣] و معناه إذا تبايعتم بدين، لأن المداينة لا يكون إلّا في البيع، و قوله: فاكتبوه أي اشهدوا، ثم ذكر الشهادة في ثلاثة مواضع فيها. فقال: ... وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ .... [٤] ثم أمر بالاشهاد على التبايع، فقال: ... وَ أَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ .... [٥]
ثم توعد على كتمانها فقال: ... وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ .... [٦]
فلو لا أنّها حجة ما توعّد على كتمانها.
و قال تعالى: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٧] فأمر بجلد القاذف، ثم رفع عنه الجلد بتحقيق قذفه بالشهادة في ذلك.
ثم قال: ... وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ...، دلّ على أن غير الفاسق مقبول الشهادة.
ثم قال: ... إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ...،* يعنى تقبل شهادتهم. [٨]
[١]. النور، ٤، ٦
[٢]. الطلاق، ٢
[٣]. البقرة، ٢٨٢
[٤]. البقرة، ٢٨٢
[٥]. البقرة، ٢٨٢
[٦]. البقرة، ٢٨٣
[٧]. النور، ٤، ٥
[٨]. المبسوط، ج ٨، ص ١٧١