القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٩ - فروع تعارض الضررين
و قال الامام الخمينى (رحمه اللّه): لا يبعد انصراف الحديث عمّا اذا كان ترك تصرفه في ملكه موجبا لتضرره او وقوع الحرج عليه؛ لانّ النهى عن الاضرار بالغير لا يقتضى تحمل التضرر او الحرج او المشقة؛ فلا يجب على المالك تحملهما بترك التصرف في ملكه، لاجل وقوع الضرر على جاره. [١]
و قال سيدنا الاستاذ (رحمه اللّه): المنسوب الى المشهور الجواز- فباحث عن مقالة المشهور مشبعا فاعترف بجواز التصرف و انكر عدم الضمان تجاه الاضرار قائلا- التحقيق: عدم شمول حديث لا ضرر للمقام؛ لما ذكرناه من كونه واردا مورد الامتنان و من المعلوم أن حرمة التصرف و المنع عنه مخالف للامتنان على المالك و الترخيص فيه خلاف الامتنان على الجار، فلا يكون شيء منهما مشمولا لحديث لا ضرر.
فلا يمكن التمسك بحديث لا ضرر في المقام أصلا، بل لا بد من الرجوع الى غيره فان كان هناك عموم او إطلاق دل على جواز تصرف المالك في ملكه حتى في مثل المقام يؤخذ به، و يحكم بجواز التصرف، و إلا فيرجع الى الاصل العملي، و هو في المقام اصالة البراءة عن الحرمة.
هذا كلّه من حيث الحكم التكليفي. و أما الحكم الوضعي و هو الضمان فالظاهر ثبوته. حتى فيما اذا كان التصرف جائزا؛ لعدم الملازمة بين الجواز و عدم الضمان؛ فيحكم بالضمان؛ لعموم قاعدة الاتلاف. [٢]
فاستبان لنا أن تصرف المالك في ملكه هناك متسالم عليه عند الفقهاء على شتى المباني و اما الضمان هناك فهو مقتضى القاعدة و مطابق للاحتياط.
[١]. بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، ص ١٣٥
[٢]. مصباح الاصول، ج ٢، ص ٥٦٥- ٥٦٧