القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٨ - فروع تعارض الضررين
المشهور الجواز، كما قال شيخ الطائفة (رحمه اللّه): ان حفر رجل بئرا في داره، و اراد جاره ان يحفر بالوعة او بئر كنيف بقرب هذه البئر لم يمنع منه و إن ادّى ذلك الى تغيير ماء البئر-، او استقذاره-، لانه له ان يتصرف في ملكه بلا خلاف. [١]
و قال العلامة الحلى (رحمه اللّه): و لا حريم في الاملاك؛ لتعارضها و لكل أحد ان يتصرف في ملكه كيف شاء. و ان تضرر صاحبه فلا ضمان. [٢] و قال الشهيد (رحمه اللّه): لا حريم في الاملاك؛ لتعارضها، فلكل أن يتصرف في ملكه بما جرت العادة، و ان تضرر صاحبه فلا ضمان، كتعميق اساس حائطه و بئره. [٣]
و قال الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه): ان كان- تصرف المالك في ملكه- لدفع الضرر فلا اشكال بل لا خلاف في جوازه؛ لان الزامه بتحمل الضرر و حبسه عن ملكه لئلا يتضرر الغير حكم ضرر منفي مضافا الى عموم الناس مسلطون.
و اما ما كان- التصرف- لجلب المنفعة فظاهر المشهور الجواز، و يدل عليه ان حبس المالك عن الانتفاع بملكه و جعل الجواز تابعا لتضرر الجار حرج عظيم.
و لا يعارضه تضرر الجار؛ لما تقدم من أنه لا يجب تحمل الحرج و الضرر، لدفع الضرر عن الغير. [٤]
و قال في تقرير آخر: و يمكن الرجوع الى قاعدة نفي الحرج؛ لان منع المالك لدفع ضرر الغير حرج و ضيق عليه، اما لحكومته ابتداء على نفي الضرر، و اما لتعارضهما و الرجوع الى الاصل. [٥] و هو اصالة الاباحة.
قال المحقق الخراساني (رحمه اللّه): لو كان- التعارض- بين ضرر نفسه و ضرر غيره، فالاظهر عدم لزوم تحمله الضرر و لو كان ضرر الآخر اكثر، فان نفيه يكون للمنة على الامة و لا منة على تحمل الضرر، لدفعه عن الآخر، و ان كان اكثر. [٦]
[١]. المبسوط، ج ٣، ص ٢٧٢
[٢]. القواعد، ج ١، ص ٢٢٠
[٣]. الدروس، ج ٣، ص ٦٠
[٤]. المكاسب، رسالة في نفي الضرر، ص ٣٧٥
[٥]. الرسائل، ص ٣١٥
[٦]. كفاية الاصول، ج ٢، ص ٢٧٣