القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧١ - ١٢ التنبيه الخامس في أن الضرر النافي هو الدنيوي
١٢ التنبيه الخامس في أن الضرر النافي هو الدنيوي
انّ الضرر المتحقق الذي يوجب نفي الحكم الشرعي هو الضرر الدنيوي و لا صلة له بالضرر الاخروي، ذلك للظهور و الانصراف، و لتناسبه بالامتنان.
و عليه فالضرر الذي يضر بحال العامل نتيجة للعمل هو المنفي امتنانا عليه.
و لا مجال لما يقال أن الضرر المتدارك بالنفع الاخروي لا يكون ضررا.
ذلك لان الموضوع هو الضرر الدنيوي، و لا صلة للتدارك بالموضوع.
كما قال الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه): ان المراد بالضرر هو خصوص الضرر الدنيوي لا غير.
و أما النفع الحاصل في مقابل الضرر الدنيوي فهو إنما يوجب الامر بالتضرر، لا خروجه عن كونه ضررا. فدليل وجوب شراء ماء الوضوء باضعاف قيمته الموجب للنفع الاخروي مخصص لعموم نفي الضرر، لا رافع لموضوعه: بجميع ما اثبت التكاليف الضررية مخصصة لهذه القاعدة، كيف و لو كان الامر كذلك لغت القاعدة؛ لان كل حكم شرعي ضرري لا بد ان يترتب على موافقته الاجر، فاذا فرض تدارك الضرر و خروجه بذلك عن الضرر فلا وجه لنفيه في الاسلام؛ اذ يكون حينئذ وجود الدليل العام على التكليف الكاشف عن وجود النفع في مورد الضرر مخرجا للمورد عن موضوع الضرر.