القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦١ - نهاية التحقيق
بالاضافة الى شخص دون شخص، كما في الوضوء، فانه يمكن أن يكون الوضوء ضررا على شخص دون آخر. فوجوبه منفي بالنسبة الى المتضرر به دون غيره.
فما كان مشتهرا- بين الفقهاء- من أن الضرر في العبادات شخصي، و في المعاملات نوعي، لا يرجع الى محصل، بل الصحيح أن الضرر في المعاملات ايضا شخصي؛ لما ذكرناه من أن فعلية الحكم المجعول تابعة لتحقق الموضوع.
و لا يظهر وجه للتفكيك بين العبادات و المعاملات في ذلك.
و كأنّ الوجه في وقوعهم في هذا التوهم هو ما وقع فى كلام جماعة من اكابر الفقهاء، و منهم الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه) من التمسك بقاعدة نفي الضرر لثبوت خيار الغبن و حق الشفعة، مع أن الضرر لا يكون متحققا في جميع موارد خيار الغبن، و الشفعة فلأجل هذا الاستدلال توهموا أن الضرر في المعاملات نوعي لا شخصي.
و قد عرفت أنّ الصحيح كون الضرر شخصيا في المعاملات ايضا، و ليس المدرك لثبوت خيار الغبن و ثبوت حق الشفعة هي قاعدة لا ضرر.
بل المدرك لثبوت حق الشفعة هي الروايات الخاصة الدالة عليه في موارد مخصوصة.
و لذا لا نقول بحق الشفعة إلا في هذه الموارد الخاصة المنصوص عليها. [١]
لكون المبيع من الاراضي و المساكن دون غيرها من الفروش و الظروف و غيرها، و كونها مشتركا بين اثنين لا بين اكثر منهما، و قد تقدم أنّ ذكر حديث لا ضرر منضما الى قضائه (صلى الله عليه و آله) بالشفعة في رواية عقبة بن خالد [٢] إنما هو من قبيل الجمع في الرواية لا الجمع في المروي، و لو سلم كونه من باب الجمع في المروي، فلا بد من حمله على الحكمة دون العلة.
و المدرك لخيار الغبن هو تخلف الشرط الارتكازي الثابت في المعاملات العقلائية من تساوي العوضين في المالية، فان البناء الارتكازي من العقلاء ثابت على
[١]. الوسائل، ج ١٧، ص ٣١٩
[٢]. المصدر السابق