القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١ - البحث الجوهري في محاولة معنى الحديث
شرب الخمر بل بمعنى النهى السلطانى، بما أنه- الرسول (صلى الله عليه و آله)- سلطان الملّة. [١]
و قال الشيخ الانصارى (رحمه اللّه): الثانى- من المعانى- الضرر المجرد عن التدارك. فالمراد نفي وجود الضرر المجرد عن التدارك، فاتلاف المال بلا تدارك ضرر على صاحبه فهو منفي فاذا وجد في الخارج فلا بد ان يكون مقرونا بلزوم التدارك، و كذلك تمليك الجاهل بالغبن ماله بازاء ما دون قيمته من الثمن ضرر عليه، فلا يوجد في الخارج الا مقرونا بالخيار.
فاجاب عنه قائلا: إنّ أردأ الاحتمالات هو الثاني و إن قال به بعض الفحول- صاحب العناوين [٢] و شيخ الشريعة [٣]-؛ لان الضرر الخارجي لا ينزل منزلة العدم بمجرد حكم الشرع بلزوم تداركه و انما المنزّل منزلته الضرر المتدارك فعلا.
فمنشأ هذا الاحتمال الخلط بين الضرر المتدارك فعلا و الضرر المحكوم بلزوم تداركه. [٤]
إن ذلك المعنى هو الذي ذكره سيدنا الاستاذ (رحمه اللّه)- من المبدأ الى المنتهى- ببيان اوضح و نصّ البيان بما يلي: المراد من- ذلك المعنى- نفي الضرر غير التدارك، و لازمه ثبوت التدارك في موارد الضرر بامر من الشارع، فان الضرر المتدارك لا يكون ضررا حقيقة.
و هذا الوجه أبعد الوجود؛ اذ يرد عليه، أولا: أنّ التقييد خلاف الاصل فلا يصار اليه بلا دليل.
ثانيا: ان التدارك الموجب لانتفاء الضرر- على تقدير التسليم- انما هو التدارك الخارجي التكويني لا التشريعي، فمن خسر مالا ثم ربح بمقداره صح أن يقال:- و لو بالمسامحة- أنه لم يتضرر و أما حكم الشارع بالتدارك فلا يوجب ارتفاع الضرر خارجا، فمن سرق ماله متضرر بالوجدان مع حكم الشارع بوجوب رده عليه.
و ثالثا: أن كل ضرر خارجي ليس مما حكم الشارع بتداركه تكليفا او وضعا، فانه لو تضرر تاجر باستيراد تاجر آخر لا يجب عليه تداركه مع كون التاجر الثاني هو الموجب للضرر على التاجر الاول. [٥]
[١]. بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، ص ٨٦
[٢]. العناوين، ج ١، ص ٣١٦
[٣]. قاعدة لا ضرر، ص ٢٤
[٤]. المكاسب، رسالة في نفي الضرر، ص ٣٧٢
[٥]. مصباح الاصول، ج ٢، ص ٥٢٩، ٥٣٠