القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥ - نفي الضرر و نفي الاضرار
الى التكرار و التأكيد في المعنى.
و هذا هو الذي اختاره المحقق الخراساني، و قد استبان لنا أن هذا الرأي هو اجود الآراء في مجال الضرار.
و قد تبقّى الاشكال الذي تعرّضه سيدنا الاستاذ (رحمه اللّه)، و هو أن الضرار بمعنى مصدر المجرد يستلزم التكرار، فيصبح معنى الحديث: لا ضرر و لا ضرر، و هو على خلاف القاعدة و على خلاف الفصاحة.
الصحيح انه لا مجال لهذا الاشكال، ذلك لان التكرار هناك لم يكن في اللفظ فلا يكون نقص يخلّ بالفصاحة، و اما التكرار في المعنى اذا كان بدافع عقلائي، مما لا بأس به بل قد يكون مطلوبا. و قد ألمحنا ان التكرار هناك منبثق عن أهمية المعنى.
نفي الضرر و نفي الاضرار
التحقيق أنّ نفي الضرر يختلف عن نفي الاضرار بكل وضوح و لا صلة له به بوجه.
ذلك؛ لان نفي الضرر قانون هام وضع في ظروف خاصة التي تعبّر عنها بالعناوين الثانوية، و يثمر نفي الحكم الأوّلي.
و أمّا الاضرار فهو محرّم على كل مكلّف، و قد ثبتت حرمته التكليفية بالادلة الاولية القطعية.
و قد وردت في القرآن الكريم ستة و ستّون أية في محاولة الاضرار بصيغ مختلفة و تستفاد من تلك المجموعة الكريمة حرمة الاضرار، منها قوله تعالى:
... وَ لا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ... [١]، دلت على حرمة الاضرار على المطلقة بالتضييق عليها في المسكن و المأكل.
و توجد هناك عدة روايات ترشدنا الى الحكم الوضعى للاضرار، منها صحيحة الكناني عن الامام الصادق (عليه السّلام) قال: من اضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو له
[١]. الطلاق، ٦