القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩ - الملاحظة على الملاحظة
منها: قوله تعالى: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ .... [١]
فذكر سبحانه و تعالى: أن المنافقين بصدد ايجاد الخدعة، و لكن لا تقع خدعتهم إلّا على انفسهم، و من ثمّ عبّر في الجملة الاولى بهيئة المفاعلة؛ لان اللّه تعالى لا يكون مخدوعا بخدعتهم؛ لان المخدوع ملزوم للجهل و تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
و عبّر في الجملة الثانية بهيئة الفعل المجرد؛ لوقوع ضرر خدعتهم على انفسهم لا محالة. [٢]
حصيلة الملاحظة
الذي تحصلنا من رأي المحقق الاصفهاني (رحمه اللّه) و تأييد الاستاذ (رحمه اللّه) أن باب المفاعلة لا يدل على فعل الاثنين بل يدل على التعدية و ايجاد الفعل بالوضع مطابقة، و الدليل الأمثلة الادبية، في الكتاب و السنة.
و بالتالي فلا يكون الضرار من باب المفاعلة.
الملاحظة على الملاحظة
قد نرى في تقرير آخر أن سيدنا الاستاذ (رحمه اللّه) يوضح مقال المحقق الاصفهاني (رحمه اللّه) و يردّه، فيصبح البحث ملاحظة على الملاحظة، و نص البيان بما يلي:
توضيح ذلك- المقال-: ان الهيئات المجردة لم يلحظ فيها تجاوز المادة عن الفاعل الى غيره بحسب وضع الواضع، بل التجاوز فيها اما ذاتي- يتصل بالمعنى- كجملة من الافعال المتعدية، نظير نصر و خدع و ضرب و نحوها، او بواسطة الاداة كما في الافعال المتعدية اللازمة، مثل جلس و ذهب و امثالهما، و قسم من الافعال المتعدية كلفظ كتب و نظائره، بديهة: أن تجاوز المادة في القسمين الاخيرين الى غير الفاعل انما هو بواسطة الاداة، فيقال: جلس اليه و كتب اليه. [٣]
و اما هيئة المفاعلة، كخادع و ضارب و قاصر و نحوها فان تعدية المادة عنها الى
[١]. بقرة، ٩
[٢]. مصباح الاصول، ج ٢، ص ٥٢٣
[٣]. البحث بحاجة الى المزيد من التحقيق.