القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨١ - الحرج الشخصي و النوعي
التكاليف بحسب الاصطلاح الفقهي و عليه فأوّل تكليف شاق بحسب دليله الشرعي كالجهاد، بالنسبة إلى المكلف المتمكن لم يكن مصداقا للحرج و لا يطلق عليه الحرج.
و أما بالنسبة إلى المريض يصبح مصداقا للحرج المنفي كما قال تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ... [١]. أي لا إثم عليهم في ترك الجهاد [٢] فيكون الجهاد على هؤلاء من الحرج المنفي امتنانا عليهم، و كذلك الأمر في الصوم و غيره [٣].
نفي الحرج و التساهل
إنّ نفي العسر و الحرج و إمحاء الأحكام الحرجية عن صحيفة الأعمال بالمعنى السالف بالذكر،- امتنانا على العباد- عبارة عن المساهلة مع الناس التي تنطلق من منطلق قوله (صلى الله عليه و آله): بعثت بالحنفية السهلة السمحة [٤]، و هو- النفي- بهذا المعنى ينطبق مع التساهل الذي يكون من متطلبات اليوم الحضارية.
و من الجدير بالذكر أن المقصود من التساهل هو الذي يسهل الأمور ضد التعذيب و الضغط. فلا بد أن يكون ذلك في إطار مشروع.
و أما التساهل بمعنى الحرية المطلقة- و هدم الحدود الشرعية- فهو يسمح المجال للاعتداءات و الجرائم للمعتدين، بالمناهج التقدّمية.
الحرج الشخصي و النوعي
توجد هناك نكتة تلعب دورا لاستكمال البحث و هي: أن الحرج الرافع للتكليف عبارة عن الحرج الشخصي، ذلك لأن الحرج النوعي لا يكون رافعا للتكليف الشخصي، لاختلاف المتعلق، فما رفع بالحرج لم يكن متعلق التكليف و ما تعلق به التكليف لم يرفع بالحرج، و اذن فلا بد أن يكون الحرج شخصيا.
[١]. الفتح، ١٧
[٢]. تفسير القرآن، ص ١٠٤٠
[٣]. البحث بحاجة إلى التحقيق.
[٤]. أمالي الطوسي، ج ٣، ص ١٤١