القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٢ - الحرج المنفي هو الحرج الزائد على ما هو الطبيعي
الاتجاهات حول المشكلة
قد بادر جمع من الفقهاء الى حل الاشكال في هذا الحقل و اتخذوا سبلا شتى.
و التفصيل بما يلي:
الحرج المنفي هو الحرج الزائد على ما هو الطبيعي
قال المحقق الميرزا القمي (رحمه اللّه): و الذي يقتضيه النظر- بعد القطع بأن التكاليف الشاقة و المضار الكثيرة واردة في الشريعة- أن المراد بنفي العسر و الضرر و الحرج نفي ما هو زائد على ما هو لازم لطبائع التكاليف الثابتة بالنسبة إلى طاقة أوساط الناس مبرّئين عن المرض و العذر الذي هو معيار التكاليف، بل هي منتفية من الأصل الا فيما ثبت، و بقدر ما ثبت.
و الحاصل: انا نقول: إن اللّه سبحانه لا يريد بعباده العسر و الحرج الا من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف الأوساط. و هم الأغلبون.
و الباقي منفي سواء لم يثبت أصله- من قبل الشرع- اصلا، أو ثبت- أصل التكليف شرعا- و لكن على نهج لا يستلزم هذه- المشقة العارضة- الزيادة. و عليه فيكون الحرج المنفي هو الحرج الزائد على ما هو طبيعي التكليف و لا اطلاق لأدلة نفي الحرج. [١]
قال المحدث الكبير الشيخ حر العاملي (رحمه اللّه): أقول نفي الحرج مجمل لا يمكن الجزم به عدا تكليف ما لا يطاق، و الّا اذا نلتزم بالاطلاق- لزم نفي جميع التكاليف. [٢]
و عليه فلا مجال للتعارض؛ ذلك لعدم الاطلاق لنفي الحرج حتى يشمل نفي التكاليف الشاقة.
و التحقيق أن نفي الاطلاق هناك مما لا يمكن المساعدة عليه؛ ذلك لأن كلية القاعدة منطلقة من الآيات و الروايات و تكون تلك الكلّية متسالم عليها عند الفقهاء كلهم.
[١]. قوانين الاصول، ج ٢، ص ٤٩، ٥٠
[٢]. الفصول المهمة، بحث نفي الحرج، ص ٤٠