القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٠ - نسبة قاعدة «لا حرج» مع قاعدة «الاحتياط»
و أمّا فيما لا يوجب فمحل نظر، بل منع؛ لعدم حكومة قاعدة نفي العسر و الحرج على قاعدة الاحتياط و ذلك؛ لما حققناه في معنى ما دلّ نفي الضرر و العسر، من أن التوفيق بين دليلهما و دليل التكليف أو الوضع المتعلقين بما يعمهما هو نفيهما عنهما بلسان نفيهما. [١] فلا يكون له حكومة على الاحتياط العسر، اذا كان بحكم العقل؛ لعدم العسر في متعلق التكليف، و إنما هو في الجمع بين محتملاته احتياطا. [٢]
و توضيح البحث و تحقيقه بما يلي: قال سيدنا الاستاذ (رحمه اللّه): و اختار- المحقق الخراساني (رحمه اللّه)- عدم حكومة قاعدة نفي الحرج و الضرر على قاعدة الاحتياط، بدعوى أن ظاهر الادلة إنما هو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع، و ان النفي بحسب ظاهر الأدلة متوجه إلى الفعل الحرجي أو الضرري و يكون المراد نفي الحكم عن الفعل الحرجي أو الضرري، نظير قوله ((عليه السّلام)): لا ربا بين الوالد و الولد. فانه نفي للحكم بلسان نفي الموضوع، فاذا لا تكون قاعدة نفي الحرج و الضرر حاكمة على قاعدة الاحتياط؛ إذ الفعل الذي تعلق به الحكم الشرعي واقعا المردد بين أطراف الشبهة ليس حرجيا و لا ضرريا، كي يرتفع حكمه بأدلة نفي الحرج و الضرر، بل الحرج إنما ينشأ من الاحتياط، و الجمع بين المحتملات، و وجوب الجمع بين المحتملات ليس حكما شرعيا ليرتفع بأدلة نفي الحرج، و إنما هو بحكم العقل، و عليه فلا بد من الاحتياط و إن كان مستلزما للعسر و الحرج.
و الصحيح ما ذكره الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه) من حكومة قاعدة نفي الحرج على قاعدة الاحتياط أما أوّلا: فلأن ظاهر أدلة نفي الحرج أو الضرر ليس نفي الحكم بلسان نفي الموضوع على ما ذكره- المحقق الخراساني (رحمه اللّه)-، لان الفعل الحرجي او الضرري ليس مذكورا في لسان الأدلة؛ و انما المذكور لفظ الضرر- و الحرج- و ليس لفظ الضرر- او
[١]. البحث بحاجة إلى التحقيق حول رأي المحقق الخراساني في الحكومة.
[٢]. كفاية الاصول، ج ٢