القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٧ - الفرق بين الحكومة و التخصيص
و ضابط الحكومة: أن يكون هذا الوجه من الجمع- التقدم- مدلولا لفظيا.
فان مثل قوله: لا شك لكثير الشك، يبيّن بنفس مدلوله اللفظي موضوع قوله:
إذا شككت فابن على الأكثر، و يضيّق دائرة الموضوع.
فالفرق بين التخصيص و الحكومة هو أنّ بيانية الخاص للعام إنما هو بحكم العقل، و بيانية الحكم للمحكوم انما هو بنفس مدلوله.
و فرق آخر بينهما، و هو أنّ الحكومة تتوقف على ورود المحكوم أولا ثمّ ورود الحاكم، و ذلك لأنه مسوق لبيان حكمه و متفرع عليه، بخلاف التخصيص الذي هو أحد اقسام التعارض.
و بالجملة لو لم يرد حكم من الشارع لا عموما و لا خصوصا، فلا مجال لورود قوله:
لا حرج في الدين، و هذا بخلاف مثل لا تكرم زيدا فانه غير متفرع على ورود أكرم العلماء. [١]
فاستبان من هذا البيان الجميل تمايز الحكومة عن التخصيص، و أنّ تقدم القاعدة على أدلة الأحكام العامة على نهج الحكومة.
و قال سيدنا الاستاذ (رحمه اللّه) إن الدليل الحاكم قد: يكون ناظرا إلى عقد الحمل، كدليل «لا حرج» بالنسبة إلى الأدلة المثبتة للتكاليف.
فان دليل- لا حرج- لا يكون ناظرا إلى عقد الوضع، و أن الوضوء- الحرجي- مثلا ليس بوضوء. بل ناظر إلى عقد الحمل، و أن الوضوء الحرجي ليس بواجب.
و قد- ثبت- أن الدليل الحاكم من حيث كونه ناظرا إلى الدليل المحكوم و مفسرا له، يكون متاخرا عنه رتبة سواء كان من حيث الزمان متقدما عليه أو متأخرا عنه.
- و المعيار- أن الدليل الحاكم الناظر إلى الدليل المحكوم هو الذي لو لم يكن الدليل المحكوم مجعولا كان الحاكم لغوا. [٢]
فثبت لنا ان قاعدة نفي الحرج حاكمة على أدلة الأحكام العامة على أساس المعايير الاصولية.
[١]. منية الطالب، ج ٣، ص ٤٠٧، ٤٠٨
[٢]. مصباح الاصول، ج ٢، ص ٥٤٢