القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٠ - معنى القاعدة
و لا كلام ايضا في جواز التكليف بما دون العسر- بمعنى السعة و اليسر و السهولة- بل وقوعه، و قد نطق الكتاب و السنة بوقوع ذلك. [١]
قد يشكل و يقال: انه لا شك في أن مفهوم العسر يختلف عن مفهوم الحرج، فلا يصح جعلهما موضوعا واحدا لقاعدة واحدة، بل الصحيح أن يكون كل واحد منهما موضوعا مستقلا، فتصبح القاعدة المتلوة قاعدتين:
١. نفي العسر؛ ٢. نفي الحرج.
و التحقيق انه لا مجال لهذا الاشكال، و ذلك:
اولا انه لا مباينة بين المفهومين كما قال السيد المراغي: و فسر الحرج بالضيق، و فسر العسر بالصعوبة و الشدة، و كلها متقاربة مفهوما و مصداقا. [٢]
و ثانيا ان الاختلاف اليسير بين العسر و الحرج مفهوما لا يضر باتحادهما مصداقا و يكفينا ذلك الاتحاد.
و ثالثا: أن العسر و الحرج بعد وقوعهما كموضوع واحد، يطلق كل واحد على الآخر في الفقه، فيتحدان مفهوما و مصداقا بحسب الاصطلاح الفقهي. و تعدد التعبير يرشدنا إلى تعدد الاعتبار، فان المشقة باعتبار الضغط الجسمي يعبر عنها بالعسر، و باعتبار الضغط الروحي يعبر عنها بالحرج، و عليه يقال: أن العسر بدني و الحرج نفسي.
معنى القاعدة
و بعد توضيح المفردات و اتمام صياغة القاعدة- نفي العسر و الحرج- نقول: أن معنى القاعدة هو عدم جعل الحكم الشرعي عند المشقة كما قال المحقق صاحب الجواهر (رحمه اللّه): نفي الحرج و نحوه- نفي العسر- مما يقتضي برفع التكليف. [٣]
و قال المحقق النراقي (رحمه اللّه): و يرجع في تعيين معنى العسر و الضيق- الحرج- الى العرف، فيحكم بانتفاء كل ما يعد في العرف عسرا و ضيقا. [٤]
[١]. العناوين، ج ١، ص ٢٨٥
[٢]. المصدر السابق
[٣]. الجواهر، ج ١٧، ص ١٥٠
[٤]. عوائد الأيام، ص ٦١