القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٣ - تعارض البيّنتين
و إن كان الشيء في يد أحدهما و استوى شهودهما في العدالة، حكم للخارج اليد منه، و نزعت يد المتشبث به منه.
و إن كان لأحدهما شهود اكثر عددا من شهود صاحبه مع تساويهم في العدالة حكم لأكثرهما شهودا مع يمينه باللّه عزّ و جل على دعواه. [١]
فصرّح الشيخ (رحمه اللّه) بعملية الترجيح هناك بالمرجحات المنصوصة [٢] و في نهاية المطاف ألمح إلى نتيجة المعارضة فحكم بالتنصيف بين الطرفين على أساس قاعدة:
العدل و الانصاف. [٣]
و من البين أن ذلك يختص بما يقبل التقسيم و أماما لا يقبل كالزوجية مثلا فيشكل الأمر.
و قال شيخ الطائفة (رحمه اللّه): إن التعارض- هناك- إنما يكون بأن يشهد كل واحد منهما بغير ما تشهد به الأخرى، لا يرجح إحداهما على الأخرى.
من ذلك إذا شهد شاهدان أنّ هذه الدار لزيد، و شهد آخران أنّ هذه لعمرو، تعارضتا؛ لأن الدار لا يجوز أن يكون كلّها ملكا لكل واحد منهما.
و منه اذا شهد شاهدان أنه باع هذا الفرس من زيد بالف عند الزوال، و شهد آخر ان أنه باعه من عمرو بالف في ذلك الوقت، فهما متعارضتان؛ لأن عقد البيع مع كل واحد منهما في زمان واحد محال.
فاذا تعارضتا فمذهبنا أنه يستعمل فيه القرعة، فمن خرج اسمه حكم له به. [٤]
و قال العلامة الحلي (رحمه اللّه): اذا تعارض البيّنتان: يحكم للأعدل، فللأكثر فان تساويا أقرع. [٥]
إن الوظيفة في بداية المواجهة عملية الترجيح فان لم يكن ترجيح هناك نواجه مشكلة تحله قاعدة القرعة.
التحقيق: ان مقتضى القاعدة في التعارض التساقط ذلك لأن دليل الحجية لا يشمل للمتعارضين، للجمع بين الضدين. و لا لأحدهما؛ للترجيح بلا مرجح، فلا يتم دليل
[١]. المقنعة، ص ٣٧٠، ٣٧١
[٢]. الوسائل، ج ١٨، ص ١٨١
[٣]. القواعد، ص ١٥٩
[٤]. المبسوط، ج ٨، ص ٢٦٢
[٥]. ايضاح الفوائد، ج ٤، ص ٣٨٣