القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٥ - ما هو مستند العلم في الشهادة؟
أما ما يقع له به مشاهدة فالأفعال كالغصب و السرقة و القطع- و ما شاكلها- فله أن يشهد إذا علم بالمشاهدة، و لا يصير عالما بذلك بغير مشاهدة.
و أما ما يقع العلم به سماعا فثلاثة أشياء النسب و الموت و الملك.
فاذا استفاض في الناس- كل واحد من تلك الثلاثة- فصار عالما متحملا للشهادة بالاستفاضة. [١]
و قال المحقق الحلي (رحمه اللّه): و مستندها: إما المشاهدة أو السماع أو هما، مما يفتقر إلى المشاهدة الأفعال- المذكورة في كلام الشيخ (رحمه اللّه)- لانّ آلة السمع لا تدركها، فلا يصير شاهدا بشيء من ذلك إلا بالمشاهدة.
و ما يكفي فيه السماع- فالثلاثة المذكورة في كلام الشيخ (رحمه اللّه)- لتعذر الوقوف عليه مشاهدة في الأغلب. و يتحقق كل واحد من هذه بتوالي الأخبار من جماعة أو يستفيض ذلك حتى يتاخم العلم. [٢]
و قال الشهيد الثاني (رحمه اللّه): المراد بالاستفاضة هنا شياع الخبر إلى حد يفيد السامع الظن المقارب للعلم. [٣]
و اما ما يعتبر فيه المشاهدة و السماع. قال شيخ الطائفة (رحمه اللّه): و اما ما يحتاج إلى سماع و إلى مشاهدة، فهو كالشهادة على العقود كالبيع و الصرف و السلم و الصلح و الاجارات و النكاح و نحو ذلك، لا بد فيها من مشاهدة المتعاقدين، و سماع كلام العقد منهما، لانّه لا يمكن تحمّل الشهادة قطعا- بحسب الواقع- إلا كذلك، فانّه يزيد على الأفعال فانه يفتقر إلى سماع كلام العقد منهما. [٤]
و قال المحقق الحلّي (رحمه اللّه): ما يفتقر إلى السماع و المشاهدة- كالعقود المذكورة في
[١]. المبسوط، ج ٨، ص ١٨٠، ١٨١
[٢]. شرائع الاسلام، ج ٤، ص ١٣٢، ١٣٣
[٣]. اللمعة الدمشقية، ج ٣، ص ١٣٥
[٤]. المبسوط، ج ٨، ص ١١٢