الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ١٢٨ - حروب النبي
في القوم أحد يأمر بخير فعسى أن يكون صاحب الجمل الأحمر[١] ، وكان عتبة هو الراكب على الجمل الأحمر ، حيث كان يريد أن يثنيهم عن ذلك ، إلاّ أنّ أبا جهل قال له : "جبنت وانتفخ سحرك" ، فابتدأ القتال[٢] ، ولكن لم يكن الابتداء من طرف النبي(صلى الله عليه وآله) ، بل هو من طرف قريش ، بدءاً بالعدوان المالي والعرضي والأمني ، وانتهاء بساحة المعركة ، إذن هذه هي معركة دفاعيّة ، وفي غزوة أُحد كان الكفّار قد أتوا للانتقام من المسلمين ، وفي غزوة الخندق كذلك ابتدأ الكفّار بالحرب ، وأمّا غزوة تبوك فهي عبارة عن الاستعداد الرادع لطغيان الروم الذين كانوا يهدّدون المسلمين ، وكذلك غزوة مؤتة التي استشهد فيها زيد بن حارثة ، وعبد الله بن رواحة ، وجعفر الطيّار ، والصحيح أنّ جعفر الطيّار هو أوّل من استشهد في هذه المعركة ، وليس زيد بن حارثة ، كما تذكر بعض المصادر[٣] ، وكذلك في غزوة حنين ، وما فعلته قبيلة هوازن من تهديد المسلمين ، وعندما دخل النبي(صلى الله عليه وآله)إلى مكّة فاتحاً أخذ الراية أحد الصحابة قائلا : "اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة" فأمر النبي(صلى الله عليه وآله) علياً أن يأخذ الراية ، ويقول: "اليوم يوم المرحمة اليوم تحفظ فيه الحرمة"[٤] حتى إنّ النبي عامل البيت الذي طالما ناصبه العداء والحقد ، وهو بيت أبي سفيان برفق ، حيث قال(صلى الله عليه وآله) : "من دخل دارك يا أبا سفيان فهو آمن" ، وعندما قال لهم(صلى الله عليه وآله): "ما تظنّون وما أنتم قائلون؟" قال سهيل: "أخٌ كريم وابن عمّ كريم"[٥] .
[١]كنز العمال ١٠: ١٨٠ ، الحديث ٢٩٩٢٧ ، كتاب الغزوات والوفود.
[٢]مناقب آل أبي طالب ١: ٢٣٩ ، فصل في غزواته(صلى الله عليه وآله) .
[٣]تاريخ اليعقوبي ٢: ٤٢ ، "غزاة مؤته" . الكامل في التاريخ ٢: ٢٣٦ .
[٤]السيرة الحلبية ٣: ١١٨ ، باب ذكره مغازية(صلى الله عليه وآله). المبسوط للسرخسي ١٠: ٤٥ ، كتاب السير ، باب معاملة الجيش مع الكفار .
[٥]تاريخ اليعقوبي ٢: ٣٨ ـ ٣٩ ، فتح مكة .