الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٨٨ - والشعائر الحسينية لها عدّة وجوه
والحماس على أنواع: فقد يكون حماساً متصلا باللّعب والحرص والطمع ، وقد يكون متصلا بالعمل والجدّ ، وقد يتصل بأُمور دنيوية ، ولكن الحماس في الشعائر الحسينية ، فهو أمرٌ مختلف ، لأنّه يتصل بالحزن على سيد الشهداء .
والوجه الثالث:
والوجه الثالث للشعائر الحسينية ، هو وجه المباديء والقيم النبيلة التي استشهد من أَجلها الإمام الحسين(عليه السلام) ، ومن المعروف أنّ الإمام الحسين(عليه السلام) هو أكثر إمام من الأئمة المعصومين(عليهم السلام) ، ورد الحثّ على زيارته ، وهذه الزيارات المأثورة تشدّ الزائر إلى المعاني التي من أجلها استشهد الحسين(عليه السلام) ، "لم تنجّسك الجاهلية بأنجاسها ولم تُلبسك من مُدلهمّات ثيابها وأُشهد أنّك من دعائم الدين وأركان المؤمنين"[١] .
وقد ورد من آداب الزيارة للحسين أن لا يملأ الزائر بطنه بالطعام والشراب ، بل يكون جائعاً وعطشاناً[٢] ، لكي يعيش أجواء استشهاد الحسين(عليه السلام) المقتول عطشاناً ، وقد أنّب الإمام الصادق(عليه السلام) ، بعض الشيعة الذين كانوا يتهادون الحلوى عند قبر الإمام الحسين(عليه السلام) ، وقال لهم : "بلغني أنّ قوماً إذا زاروا الحسين بن علي(عليه السلام) حملوا معهم السفرة فيها الحلاوة والأخبصة وأشباهها ولو زاروا قبور أحبائهم ما حملوا معهم ذلك"[٣] ، باعتبار أنّ تهادي الحلوى لا يناسب أجواء المصيبة والحزن .
[١]زيارة وارث .
[٢]جامع أحاديث الشيعة ١٥: ٣٧٦ ، باب جملة مما يستحب للزائر من الآداب وما فيه من الثواب وما يستحب تركه .
[٣]جامع أحاديث الشيعة ١٥: ٣٨١ ، الحديث ٢١٠٢٦، باب جملة مما يستحب للزائر من الآداب وما فيه من الثواب وما يستحب تركه .