الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٨٦ - أهل البيت
وقد ورد في كتب العامة أنّ مخلوقات الله ، كالسماء والأرض ، وكل حجر ومدر ، والملائكة ، قد بكت على الحسين(عليه السلام)[١] ، وهذا ما لا يترك للمشككين منفذاً للتشكيك في شرعية إحياء ذكرى الحسين(عليه السلام) .
وقد ذكر الشيخ جعفر آل كاشف الغطاء: أنّ مشاهدهم وقبورهم قد شُعرتْ من قبل الرسول(صلى الله عليه وآله) حيث قد ورد عن طرق العامة[٢] ـ فضلا عن طرق الخاصة[٣] ـ الحثّ على زيارتهم ، وإعمار قبورهم ، وما شابه ذلك ، مما يدلّ على رغبة الشارع في إشادة هذا البنيان كمعلم للدين ، إذن كون هذه الشعيرة من الشعائر العظيمة للدين ، أمر مسلّمٌ به .
أهل البيت(عليهم السلام) قد بيّنوا بعض مصاديق الشعائر
وقد بيّن أهل البيت(عليهم السلام) بعض الأساليب والمصاديق في إحياء الشعائر الحسينية ، إلاّ أنّ بيانهم(عليهم السلام) لتلك الأساليب لا يدلّ على الحصر ، وأنّ غيرها من الأساليب والمصاديق مرفوضة في الشرع .
ولنا أن نتساءل عن كيفية اختيار الشعائر المناسبة؟ ذكرنا : أنّ الشرط الأوّل في الشعائر الدينية ـ فضلا عن الشعائر الحسينية ـ أن تكون هذه الشعائر عملا مباحاً ، وهذا أمرٌ جليٌ واضحٌ . وقد مرّ علينا أنّ الشعائر تعني العلامات لمعنى ديني معيّن ،
[١]تفسير القرآن العظيم ٤: ١٣٨ ، عند قوله تعالى {فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالأَرْضُ} ، الدخان (٤٤): ٢٩ .
[٢]ورد في الدرّ المنثور ٥: ٩١، ذيل سورة النور (٢٤): ٣٦، وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك وبريدة قال: قرأ رسول الله(صلى الله عليه وآله) هذه الآية {في بيوت أذن الله أن ترفع } فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: بيوت الأنبياء. فقام اليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟ البيت علي وفاطمة قال: نعم، ومن أفاضلها .
[٣]جامع احاديث الشيعة ١٥: ٩٠ ، ١٤٩ ، باب ما ورد في فضل زيارة الائمة المعصومين(عليهم السلام)، وباب استحباب عمارة قبور الأئمة(عليهم السلام) .