الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٥٦ - المحاضرة الخامسة
التي يجب أن نحاربها ونجتثّها من المجتمع .
وعندما نردّ على نظرية مّا لا يعني أنّنا ننسف النظرية التي نردّ عليها ردّاً نسفياً ينسفها من الأساس ، وقد تكون فيها جوانب إيجابية ، ونحن نرحّب بالنوازع الفطرية التي أصابها بعض الانحراف ، ونحاول أن نهذّب الانحراف فيها ، وأن نرجعها إلى أُصولها الفطرية النقيّة ، وأهل البيت(عليهم السلام) قد علّمونا أن ننفتح على جميع الآراء .
كما نرى أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) يناقش عبد الكريم بن أبي العوجاء وغيره من المنحرفين فكرياً[١] ، أمّا بقية أئمة المذاهب الأُخرى لو دخل عليهم داخل وأثار إثارات وإشكالات غامضة فإنّهم يطردونه ويتّهمونه بالزندقة ، كما ينقل أبو نعيم الإصفهاني في ترجمة مالك[٢]بينما الإمام الصادق(عليه السلام) كان لا يستعمل معهم هذا الأُسلوب ، وهذه الإثارات قد تفتح ذهن الإنسان على حقّانية الدين .
الجواب الثاني :
الباحث العلمي في شتّى حقول المعرفة يبحث عن الحقائق والمعادلات الثابتة ، وليست النتائج المتغيّرة ، فالفيزيائي عندما يبحث عن قانون لحساب السرعة في مجال معيّن ، هل يبحث عن قانون يتبدّل أم قانون ثابت؟ طبعاً قانون ثابت .
نحن لا ننكر وجود الجانب المتغيّر ، ولكن نقول : إنّ الباحث في شتّى المجالات لا يستطيع أن يتنكّر للجانب الثابت في حياة الإنسان ، وهذه الجوانب الثابتة هي المهيمنة على كلّ المتغيّرات
[١]الاحتجاج ٢: ٢٠٠ .
[٢]حلية الأولياء ٦: ٣٥٥ ، رقم الترجمة ٣٨٦ .