الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٣٩٥ - المحور الرابع ضمانة السلم الدولي والوفاء بالعهد
أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب انفساخه بغير الحق ، فإنّ صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته ، خير من غدر تخاف تبعته"[١] ، ومن المعلوم أنّ الحروب تنشأ من نكث العهود ، فإذا فقدت الثقة بين الدول ظهر التزلزل الأمني والمباغتة العسكرية ، وهذا أيضاً بين الدول وشعوبها ، وبين أبناء الشعب الواحد ، والأمن أهم شيء بالنسبة للإنسان في النظام الاجتماعي والنظام الدولي ، ولا يستتب الأمن إلاّ عندما تثبت الثقة بين الأطراف ، والثقة تحدث بالوفاء بالعهد ، فعندما يوقّع شخص شيئاً ثمّ بعد أسابيع ينكث هذا العهد الذي أعطاه فماذا تكون النتيجة؟
وانظر إلى هذه الأصول التي ذكرها أمير المؤمنين(عليه السلام) وما نادى به سيد الشهداء(عليه السلام) ، لا سيّما في المحور الأوّل ، في أهداف النظام الاجتماعي ومراعاة مصلحة العامّة على حساب مصلحة الخاصّة ، وما الذي أجهض النصر المادي للحسين(عليه السلام)؟ وإن كان الفتح قد تحقق للحسين(عليه السلام) ; لأنّه فتح الأعراف وفتح السنن الاجتماعية وفتح العقول ، فلم يسمح لبني أمية أن يربّوا الناس على النهج الإقطاعي ، وفجّر نور الأمل في الطبقات المحرومة ، واستطاع عن طريق الإباء والصبر والمثابرة أن يحقق العدل في النظام الاجتماعي فقال : "ربّي إن تكن حبست عنّا النصر..."[٢] فالإمام الحسين(عليه السلام) حقق الفتح حتّى ولولم يحقق النصر ، وهناك فرق بين الفتح والنصر في المصطلح القرآني : {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ}[٣] ، فالفتح شيءٌ غير النصر ، وكذلك في سورة الفتح : {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً}[٤] ، مع أنّ
[١]نهج البلاغة ، رسائل امير المؤمنين ، رقم ٥٣ .
[٢]الكامل في التاريخ ٤ : ٧٥ .
[٣]النصر (١١٠) : ١ .
[٤]الفتح (٤٨) : ١ .