الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٢٨٤ - علاقة التاريخ بالبدن والروح
تأثير إحياء التاريخ في شخصية الإنسان وهويّته
عموماً إحياء التاريخ وتعايش الإنسان معه له أبعاده في شخصية الإنسان وهويّته ، حيث إنّه لابدّ أن نفرّق بين حياة الإنسان كروح وعقل وذات حيويّة مدركة من جهة وبين حياة البدن من جهة أُخرى .
الفرق بين طبيعة البدن وطبيعة الروح وأحكامهما
الكثير من الناس يخلط بين أحكام البدن وأحكام الروح ، البارىء قدّر للروح أن تعيش في نشأة تتجاوز أُفق البدن سواء من جهة البدء أو من جهة الانتهاء ; لأنّ طبيعة الروح هي أنّها موجود غريب جدّاً عن البدن ; لأنّها مخلوق ذو أفق كبير واسع ، والبدن في تواجده ونموّه واستوائه وتطوّره يعيش هذه الحقبة من العمر ربّما ستّين أو سبعين أو مائة سنة ، فهو موجود محدود بوقت معيّن ، بينما الروح تبقى ومداها يكون واسعاً جدّاً . والأجيال السابقة مؤثّرة في البدن من ناحية الجينات الوراثية .
علاقة التاريخ بالبدن والروح
ومن ثمّ فإنّ التاريخ إنّما يكون بلحاظ البدن ، أمّا من ناحية الروح فإنّها لا تتعلّق بالسابق واللاحق ، ولو ضربنا مثلا ببعض الصفات الإلهية كأوّليّة الله وآخريّته ، لا يمكن التعبير عن أوّليّة الله بأنّها شيءٌ في الماضي فقط ـ والعياذ بالله ـ وإنّما أوّليّة الله كما هي في الماضي هي في الحاضر والمستقبل ، وكذلك آخريّة الله لا تعني أنّها شيء في المستقبل ، ولا علاقة له بالحاضر والماضي ، بل آخريّة الله هي في الماضي والحاضر والمستقبل .
ولو افترضنا أنّ أوّليّة الله وآخرويّته مرتبطة بالماضي فقط أو المستقبل فقط ، للزم أن يحصل التبعيض في ذات الله عزّ وجلّ ، فلا يصح أن نقول إنّ الله تعالى قد