الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٢٥٨ - الخلاف بين المذاهب واقع في العقائد ، كما هو واقع في الفقه
إلى الأدلة الظنية التي قد تكون معتبرة عند هذا المجتهد وقد لا تكون معتبرة عند ذاك المجتهد ، والبعض يقول : أنّ الخلاف بين المذاهب خلاف فقهي وليس عقائدي ، والبعض يقول: أنّ أُصول الدين عند كل المسلمين واحدة ولا خلاف بين المذاهب عليها .
نحن نعتقد أنّ هذه الأُمور لا تخدم مسيرة التقريب التي نتمنى لها كل التوفيق ، وذلك لأنّ هذه الأُمور بعيدة عن الواقع والحقيقة ، ونحن تهمّنا الوحدة الإسلامية وكل الأُمة الاسلامية من منطلق أنَّ الإمام الحسين(عليه السلام) قد أعلن أنّ الإصلاح في أُمّة جدّه ، هو هدف الثورة الحسينية ، ولم يقل الإصلاح في شيعة أبيه ، ممّا يدل على اهتمام الحسين(عليه السلام) بعموم الأُمة الإسلامية لا بفئة دون فئة .
إذن يجب أن تكون الصراحة والبحث عن الحقيقة وعدم التنكّر لها هي مدار الحوار . والآراء الحقيقية لا تتنافي مع البحث عن المشتركات ، ويمكن للحوار أن يشق طريقه بصراحة وعلى أُسس واقعية ، والقفز على الحقيقة قد يخلق من الطائفتين طائفة ثالثة تزيد من حدّة الشقاق والخلاف .
الخلاف بين المذاهب واقع في العقائد ، كما هو واقع في الفقه
البعض يعتقد أنّه إذا أقرّ أنّ المذاهب الإسلامية تعيش الخلاف العقائدي فيما بينها ، فإنّ ذلك سيؤدّي إلى تكفير طائفة لأُخرى ، وأنّ أصحاب المذهب المعيّن يرى أنّ أدلته قطعية ويقينية ، وحينها سوف يكفّر أتباع المذاهب الأُخرى بناءً على أدلته .
وهم من أجل أن يتخلّصوا من هذه العقدة نفوا أنّ هناك خلاف عقائدي بين المذاهب الإسلامية ، ولكننا نرى أنّ الخلاف العقائدي موجود ، مع أنّه لا يستلزم تكفير طائفة لأُخرى .