الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٢٤٠ - الأفعال التي تتفشّى من خلالها القيم الاجتماعية
ونحن ولاة الحوض نسقي محبنا * * * بكأس رسول الله ما ليس ينكرُ
إذا ما أتى يوم القيامة ظامئاً * * * إلى الحوض يسقيه بكفيه حيدرُ[١]
فهل يعتبر هذا النوع من الفخر من التعصّب للحسب والنسب؟! بل هو فخر بالدين ، والقرب من رب العالمين ، ومن رسول الله(عليه السلام) وما أعطاه الله لأهل البيت(عليه السلام) يوم القيامة ، وقد قلنا أنّ الدين لا يلغي النسب والقبيلة والانتماء إلى الوطن ، ولكنه يرفض أن تكون هي مناط التفاضل ، بل يجعل التقوى هي المناط في التفاضل بين البشر .
الأفعال التي تتفشّى من خلالها القيم الاجتماعية
وهناك عدّة أفعال يمارسها البشر تتفشّى من خلالها القيم الاجتماعية الصحيحة أو الخاطئة ، منها : التنافر ويقابله التعارف ، والتحسين ويقابله التقبيح ، والاستنقاص ويقابله الامتداح ، والسخرية والاستهزاء والتهكّم ويقابلها الاحترام والتوقير والتبجيل ، واللمز والغمز والطعن ويقابله الفخر والتعريف والتجميل ، النبز ويقابله الاستصلاح ، التذمّر والتنفّر ويقابله الانجذاب والميل ، التوهين والإهانة ويقابله المعاضدة والمساندة .
هذه الأفعال عندما يمارسها المجتمع ، فهي تشير إلى تفشّي وانسياب وتمحور قيمة معيّنة في المجتمع ، وعندما يقبّح المجتمع معنىً معيّناً فإنّ في هذا دليل على أنّ هذا المعنى قد سلب من هذا المجتمع ، إذن القيم قد توجد في هذا المجتمع ، وقد تفقد من هذا المجتمع سواءً كانت هذه القيم قيماً سامية تمثّل الفضيلة أم قيماً هابطة تمثّل الرذيلة
[١]تفسير نور الثقلين ٣: ٥٦٥ ، سورة المؤمنون، قوله تعالى: فاذا نفخ في الصور فلا أنساب ، الرقم ١٥٧ .