الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٢٠١ - ولعن الله اُمّة رضيت بذلك
انكار المنكر التاريخي في القرآن الكريم
وهذا الكلام له شاهد من القرآن الكريم ، فالقرآن الكريم يعاتب ويؤنّب ويندّد باليهود المعاصرين للنبي محمّد(صلى الله عليه وآله) بما فعل أجدادهم قبل قرون عديدة ; لأنّهم متعاطفون مع أجدادهم ، والقرآن الكريم لا يخاطبهم مخاطبة المتعاطف مع الظالم ، وإنّما يخاطبهم مخاطبة الظالم والمرتكب للجريمة ، وله شواهد عديدة ، منها قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُول حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَان تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}[١] ، مع أنّ اليهود المعاصرين للنبي(صلى الله عليه وآله) لم يقتلوا رسل الله ، ولكن الله خاطبهم بهذا الخطاب ; لأنّ هؤلاء رضوا بفعلهم ولم ينكروا عليهم .
وكذلك قوله تعالى: {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ}[٢] ، مع أنّ اليهود المعاصرين للنبي ليسوا هم الذين عبدوا العجل .
ولعن الله اُمّة رضيت بذلك
ومن هذا المنطلق يحارب الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) أتباع بني أُمية باعتبار أنّهم رضوا بقتل الحسين(عليه السلام) ، وهذا ما فعله القرآن الكريم مع بني إسرائيل المعاصرين للنبي(صلى الله عليه وآله) ، وحملهم مسؤولية ما فعله أسلافهم .
وهناك حديث يقول : "بحشر المرء مع من أحب"[٣] ، أمثال قابيل وقارون وفرعون؟!
وهناك دليل عقلي فطري يحسّن الحسن ويقبّح القبيح، فكيف نحارب فطرتنا ونطمسها؟!
[١]آل عمران (٣) : ١٨٣ .
[٢]البقرة (٢) : ٥١ .
[٣]بحار الأنوار ٦٩: ٨١ ، كتاب الايمان والكفر، باب أنّ العمل جزء الايمان .