الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ٢٠ - الدين واحد والشرائع متعدّدة
وكذلك ينبغي التفريق بين مصطلحات "الدين والشريعة والملّة والمنهاج" التي وردت في القرآن الكريم ، ولابدَّ من تعريف هذه المصطلحات قبل الخوض في البحوث المقبلة ; لأنَّ الكثير من الناس يستخدم الدين كمصطلح مرادف للشريعة ، وهذا من الاستخدام اللغوي والديني الخاطىء.
الدين: عبارة عن مجموعة من أُصول اعتقادية ، وأُصول معارف كونية ، ويضمّ اليه أركان الفروع ، ويضمّ إلى الفروع الآداب.
الشريعة: الشريعة تختلف عن الدين ; لأنّ الإسلام اسم للدين وليس للشريعة .
وتسمّى الشريعة المحمّدية(صلى الله عليه وآله) ، كما توجد شريعة موسوية ، وشريعة عيسوية ، وشريعة نوحية ، وشريعة إبراهيمية.
والشريعة لغةً هي الضفّة الجانبية المتفرّعة من رافد النهر ، وهذا ما يحدّثنا به أرباب المقاتل عندما يتحدّثون عن العباس حين استقى الماء من الشريعة.
قال ابن منظور في لسان العرب: "والشرعة والشريعة في كلام العرب : مشرعة الماء وهي مورد الشاربة التي يشرعها الناس فيشربون منها ويستقون"[١] .
الأُسس هي منطقة الدين ، أُصول الاعتقاد وأُصول المعارف هي التي تمثّل دائرة الدين ، أمّا الدائرة التي هي أكثر تشعّباً وأكثر ترامياً وأكثر بُعداً عن المركز هي دائرة الشريعة ، وتشتمل على تفاصيل الأحكام والقوانين.
قال تعالى: {لِكُلّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً}[٢] .
ولم يستخدم تعبير "لكل جعلنا منكم ديناً ومنهاجاً" ; وذلك لأنّ الدين واحد. فدين نوح وإبراهيم وموسى عيسى ومحمّد هو دين واحد ، وأصحاب الشرائع هم
[١]لسان العرب ٧: ٨٦، مادة "شرع".
[٢]المائدة (٥): ٤٨.