الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ١٩٩ - اللعن مفهوم قرآنى يراد منه البراءة من الظالم ومساندة المظلوم
يقول السيد الطباطبائي في الميزان في ذيل هذه الآية: "أي: يقول المنافقون ، وهم الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر ، والذين في قلوبهم مرض ، وهم الضعفاء في الإيمان ممّن لا يخلو نفسه من الشكّ والارتياب . يقولون ـ مشيرين إلى المؤمنين إشارة تحقير واستدلال ـ غرَّ هؤلاء دينهم إذ لولا غرور دينهم لم يقدموا على هذه المهلكة الظاهرة ، وهم شرذمة أذلاّء لا عدّة لهم ولا عُدّة ، وقريش على ما بهم من العدّة والقوّة والشوكة"[١] .
القرآن الكريم يندّد ببعض البدريين ، كما هو صريح الآية المذكورة ، و"... مع ذلك نرى بعض المسلمين يعتقدون أنّ كل أهل بدر مغفور لهم حتى لو ارتكبوا ما ارتكبوا ، ولعلّ الله عزّ وجلّ إطلع على أهل بدر ، فقال: إعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم..."[٢] ، والسيد الطباطبائي يردّ على هذه الرواية[٣] ; لأنّها تخالف صريح القرآن الذي ندّد ببعض البدريين .
اللعن مفهوم قرآنى يراد منه البراءة من الظالم ومساندة المظلوم
ونحن نركّز على القرآن فضلا عن كتب التاريخ والسير والمراجع التي يعتمد عليها الفريقان ، القرآن يعلّمنا نبش التاريخ ومحاكمة الشخصيات التاريخية واتخاذ المواقف منها، ونحن هنا نعلن شرعية اللعن المتمثّل بالبراءة من الظالم والوقوف مع المظلوم ، واللعن ليس مفهوماً شيعياً عصبياً خرافياً أُسطورياً ناشئاً من العُقَد النفسيّة ، وإنّما هو مفهوم قرآني إسلامي أصيل ، وحتى في العرف القانوني الحديث فيها اللعن بتسميات أُخرى ، وهي الاستنكار والشجب والإدانة ، وفي
[١]الميزان ٩: ٩٩ .
[٢]صحيح البخاري ٣: ٣٠٠، الحديث ٤٨٩٠، كتاب التفسير ٦٥، سورة الممتحنة ٦٠، باب "لا تتخذوا عدوّي وعدوكم اولياء" .
[٣]الميزان ١٩: ٢٣٦ .