الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ١٩٨ - موقف القرآن الكريم من البدريين الذين كانوا مع النبي محمّد
رأينا أحد المشايخ ، وقال لي : هل جئتم هنا إلى زيارة القبور؟ فقلت له : لا ، وإنّما أتيت هنا لأرى مسرح المعركة التي انتصر فيها المسلمون ، وكان لعلي(عليه السلام) دور أساسي ومحوري في هذا النصر ، وهناك فتحنا القرآن ، وحاولنا معرفة مكان العدوة الدنيا والعدوة القصوى ومكان الركب الموصوف في الآية بـ {أسفل منكم}[١] ، حيث كان الإمام الصادق(عليه السلام) يوصي ابن أبي يعفور ، ويقول: لا يفوتنّك مشهد من مشاهد النبي إلاّ واشهده[٢] ، ولعلّ في بعض الروايات وصلّ فيه ركعتين[٣] .
وهناك ، ونحن ننظر إلى ساحة المعركة ففتحنا القرآن ، وقرأنا في سورة الأنفال، وقرأنا هذه الآية أمام ذلك الشيخ الذي أنكر علينا زيارة القبور ، {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[٤] .
واستنتجنا من الآية الكريمة أنّه كانت فئتان يذمّهما القرآن من بين البدريين أنفسهم ـ فضلا عن جميع الصحابة ـ وهاتان الفئتان هما : المنافقون والذين في قلوبهم مرض، وعندما واجهنا ذلك الشيخ بهذه الآية قال: إنّ بدر لم تكن مدينة مسكونة .
فقلت له: إنّ القرآن لا يتكلّم عن سكّان بدر ، وإنّما يتكلّم عن بعض الصحابة الذين كانوا مع النبي يحاربون ولكنّهم كانوا منافقين .
وعندها قال الشيخ : إنّي مرتبط بعمل وأريد الانصراف .
قلنا له: انصرف .
[١]الأحزاب (٣٣): ١٠ .
[٢]كامل الزيارات: ٦٦ ، الحديث ٥٢ .
[٣]جامع أحاديث الشيعة ١٥: ٧٠ ، الحديث ٢٠٥٩٨ .
[٤]الأنفال (٨): ٤٩ .