الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ١٧٩ - مقارنة بين موقف النبي
عدم الرضوخ للإرهاب
ولقد أعطانا الإمام الحسين(عليه السلام) درساً في الصمود في ميدان المطالبة بالحق مهما بلغ بطش الطغاة ، قال(عليه السلام) : "ألا وإنّ الدعي ابن الدعي قد ركّز بين اثنتين بين السلّة والذلّة ، وهيهات منّا الذلّة يأبى الله لنا ذلك ورسوله..."[١] ، والطاغي إنّما جعل له خيارين : إمّا الخضوع والذل والاستسلام ، وإمّا القتال والاستشهاد فاختار الإمام(عليه السلام)لغة القوّة وان لم يبتدء بها ، ولكنّه رفض الخضوع أمام القوّة والتهديد ، وهذا هو الدرس المستفاد من عاشوراء ، وهو عدم الاستسلام لبغي وبطش الدول الكبرى على حساب المبادىء والقيم والالتزام بالخط الإلهي العظيم .
وحينئذ تكون مجابهة القوّة بالقوّة مجابهة مشروعة ، وكان الإمام الحسين(عليه السلام)له حدود لا يخرج عنها ، وله موازين لا يتعدّاها ، وهي الموازين الشرعية الإسلامية .
مقارنة بين موقف النبي(صلى الله عليه وآله) وموقف الإمام الحسين(عليه السلام)
هل كان أصحاب الحسين(عليه السلام) في ليلة عاشوراء مستعدّين لتلك المواجهة الصعبة؟ ولماذا استمرّوا في نصرة سيد الشهداء ، مع أنّ الحسين(عليه السلام) قد برّأ ذمّتهم ، وجوّز لهم الانصراف؟ وحينها سيكون وحده يواجه هذا الجيش الجرّار ، وقد أمر الله النبي أن يجاهد الكفار حتّى لو وصل به الأمر أن يبقى لوحده في الميدان ، قال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ}[٢] ، فالحسين مستعدّ للقتال حتّى لو كان ويحداً ، وهذا يدلّل على أنّ موقف الحسين(عليه السلام) في قتال بني أمية يضاهي ويماثل موقف النبي(صلى الله عليه وآله) في قتال الكفار ، وهذا لم يكن للإمام علي(عليه السلام) ; لأنّ وظيفة
[١]الملهوف على قتلى الطفوف : ١٥٦ ، المسلك الثاني في وصف حال القتال ، خطبة الامام الحسين(عليه السلام) أمام معسكر ابن سعد .
[٢]النساء (٤): ٨٤ .