الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ١٥٥ - قتل المدنيين في الحروب مخالف لقوانين الحرب
قانونية تحكم كيفية القتال بين هذين الفارسين المبارزين ، أو يخرج من كل جيش مجموعة وتبارز المجموعة التي خرجت من الجيش الآخر ، وفي هذه الحالة يصح أن يعين كل محارب من هو في جيشه ، كما أعان الإمام علي (عليه السلام) عمّه الحمزة في غزوة بدر ، والإمام علي(عليه السلام) قد قتل ابن عتبة ، ثمّ أعان عمّه الحمزة على قتل عتبة ، كما شارك في قتل شيبة أيضاً ، فنلاحظ أنّ المبارزة لها قوانين وضوابط ، وما كان يصح أن يأتي من جيش المسلمين أو جيش المشركين غير هؤلاء الستة قبل انتهاء المبارزة العسكرية .
لابدّ من وجود ضوابط للقوّة
وهذا حصل مع عبيد الله بن زياد حيث نهاه بعض جلسائه عن استخدام لغة القوّة مع السبايا لأنّهنّ نسوة ، وهذا يدل على وجود ضوابط لاستخدام القوّة منذ الزمن الإسلامي القديم ، بل حتّى في زمن الجاهلية كانت توجد أعراف قانونية يتقيّد بها ، وقد ذكر القرآن لفظ الجاهلية الأُولى في قوله تعالى: {وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُْولَى}[١] ، والبعض يقول : إنّ القرآن قد تتبّأ بوجود جاهلية ثانية[٢] ، ويبدو أنّ الجاهلية الأُولى كانت لها ضوابط أكثر من الجاهلية الثانية التي تمارس الفحشاء بلا حدود ، وتقنّن قوانينها بالخداع واللعب بالمصطلحات وتفسيرها تفسيراً مخادعاً .
قتل المدنيين في الحروب مخالف لقوانين الحرب
النتيجة هي أنّه لو احتجنا لاستخدام القوّة فنستخدمها ، ولكن ضمن ضوابط وحدود وأُطر تنظّم استخدام هذه القوّة ، فمثلا : يجب أن لا يقتل المدنيّون في
[١]الأحزاب (٣٣) : ٣٣ .
[٢]تفسير القمي ٢: ١٦٨ ، ذيل هذه الآية مسنداً عن أبي عبد الله عن أبيه(عليهم السلام) .