الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ١٤٦ - كرامة الإنسان في التشريع الإسلامي
الإسلامي ، فإنّنا نعتمد على هذه القاعدة في التشريع ، وقد صرّح بهذه القاعدة في تطبيقاتها الفرعية في الأيواب ، كحرمة التمثيل بالميت ولو كان عدوّاً وأيضاً حرمة قتل النساء والشيوخ والصبيان . الكثير من علماء الإمامية الاثني عشرية ، وربما جملة من بقيّة المذاهب الإسلامية الأُخرى ، وتستند إلى الكثير من النصوص القرآنية ، منها قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}[١] ، وقوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الاِْنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم}[٢] ، وقوله تعالى: {اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضَ وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمْ الاَْنهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ}[٣] ، وهذه الآيات هي قواعد قانونية ، ولا تندرج تحت فقه المقاصد ، أو روح الشريعة ، أو أنّها ثقافة قرآنية عامّة ، وأنّ أكثر ما خلقه الله إنّما سخّره للإنسان ، إذن فالأُمور التي توجب إهانته أو سلبه للكرامة الإنسانية ، هذه الأُمور بما إنّها منافية للكرامة الإنسانية فهي أُمور مرفوضة في الشريعة ، والقرآن لم يخصص المؤمنين أو المسلمين ، بل قال: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}[٤] ، إذن الإنسان بما هو إنسان ، لا الإنسان بما هو مادي أو ملحد أو مجرم ; لأنّ هذه عناوين أُخرى ، الطبيعة الفطرية للإنسان كريمة عند الله ، قال تعالى: {فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}[٥] ، أو بتعبير قرآني آخر : {صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللهِ صِبْغَةً}[٦] ، وهذا ليس من باب فلسفة التشريع ، بل هو قالب قانوني قرآني ، وفي
[١]الإسراء (١٧) : ٧٠ .
[٢]التين (٩٥) : ٤ .
[٣]إبراهيم (١٤) : ٣٢ ـ ٣٣ .
[٤]الإسراء (١٧) : ٧٠ .
[٥]الروم (٣٠) : ٣٠ .
[٦]البقرة (٢) : ١٣٨ .