الذات الإلهية - خلصان، مالك مهدي - الصفحة ١٢٢ - الإمام الحسين
فيقبل أن يقف أمام شريح القاضي هو والطرف الذي رفع الشكوى عليه[١] ، وهذه النماذج لا نجدها إلاّ عند أهل البيت(عليهم السلام) .
النبي(صلى الله عليه وآله) يقدّم الحوار على القتال
والنبي(صلى الله عليه وآله) وهو معلّم الإمام علي(عليه السلام) كان كذلك ، وتقسيم الدعوة إلى مرحلتين : المرحلة المكّية والمرحلة المدنيّة دليل على ما نقول ، حيث كان في مكّة يطرح البراهين والحجج والدلائل على صدقه لمدة ثلاثة عشر سنة ، وهي مدّة ليست بالقليلة ، وفي المدينة بعد أن أسس الدولة والنظام الإسلامي ، وتشكّلت القوّة الإسلامية العسكرية ، ومع هذا نرى في غزوة بدر لم يبدأ النبي (صلى الله عليه وآله)بالقتال[٢] ; لأنّ هذه هي سنَّة النبي(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته(عليهم السلام) ، فقد كانوا يرفضون البدء بالقتال ، ولا يقاتلون إلاّ بعد أن يبدأ الطرف الآخر بالقتال .
الإمام الحسين(عليه السلام) ، والحوار مع الأعداء
ولو تتبّعنا حركة الإمام الحسين(عليه السلام) لرأينا الحوار حاضرٌ في كل محطّة من محطّاته ، كحواره مع أهل الكوفة ، ومع عمر بن سعد ، ومع جيش بني أمية ، ولم يبدأ الإمام الحسين(عليه السلام) جيش بني أمية بالقتال[٣] .
[١]وسائل الشيعة ٢٧: ٢٦٥ ، الحديث ٣٣٧٣٧ .
[٢]الصحيح من سيرة النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) ٥: ٤١ .
[٣]الارشاد ٢: ٨٤ ، قوله (عليه السلام) : "ما كنت لأبدأهم بالقتال" .
أبعاد النهضة الحسينية : ١٤٤ .